ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

ويستطرد في صفة الله الذي يوحي وحده إلى الرسل جميعاً ؛ فيقرر أنه المالك الوحيد لما في السماوات وما في الأرض، وأنه وحده العلي العظيم :
( له ما في السماوات وما في الأرض، وهو العلي العظيم )..
وكثيراً ما يُخدع البشر فيحسبون أنهم يملكون شيئاً، لمجرد أنهم يجدون أشياء في أيديهم، مسخرة لهم، ينتفعون بها، ويستخدمونها فيما يشاءون. ولكن هذا ليس ملكاً حقيقياً. إنما الملك الحقيقي لله ؛ الذي يوجد ويعدم، ويحيي ويميت ؛ ويملك أن يعطي البشر ما يشاء، ويحرمهم ما يشاء ؛ وأن يذهب بما في أيديهم من شيء، وأن يضع في أيديهم بدلاً مما أذهب.. الملك الحقيقي لله الذي يحكم طبائع الأشياء، ويصرفها وفق الناموس المختار، فتلبي وتطيع وتتصرف وفق ذلك الناموس. وكل ما في السماوات وما في الأرض من شيء( لله )بهذا الاعتبار الذي لا يشاركه فيه أحد سواه.. ( وهو العلي العظيم ).. فليس هو الملك فحسب، ولكنه ملك العلو والعظمة على وجه التفرد كذلك. العلو الذي كل شيء بالقياس إليه سفول ؛ والعظمة التي كل شيء بالقياس إليها ضآلة !
ومتى استقرت هذه الحقيقة استقراراً صادقاً في الضمائر، عرف الناس إلى أين يتجهون فيما يطلبون لأنفسهم من خير ومن رزق ومن كسب. فكل ما في السماوات وما في الأرض لله. والمالك هو الذي بيده العطاء. ثم إنه هو ( العلي العظيم )الذي لا يصغر ولا يسفل من يمد يده إليه بالسؤال ؛ كما لو مدها للمخاليق، وهم ليسوا بأعلياء ولا عظماء.

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير