وقوله : وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً أي : إما على الهداية أو على الضلالة، ولكنه تعالى فاوت بينهم، فهدى من يشاء١ إلى الحق، وأضل من يشاء عنه، وله الحكمة والحجة البالغة ؛ ولهذا قال : وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
وقال : ابن جرير : حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي سويد، حدثه عن ابن حجيرة : أنه بلغه ٢ أن موسى، عليه السلام، قال :: يا رب خَلقُك الذين٣ خلقتهم، جعلت منهم فريقا في الجنة وفريقا في النار، لو ما أدخلتهم كلهم الجنة ؟ ! فقال : يا موسى، ارفع ذَرْعك. فرفع، قال : قد رفعت. قال : ارفع. فرفع، فلم يترك شيئا، قال : يا رب قد رفعت، قال : ارفع. قال : قد رفعت، إلا ما لا خير فيه. قال : كذلك أدخل خلقي كلهم الجنة، إلا ما لا خير فيه.
٢ - (٣) في ت: "وروى ابن جرير بسنده"..
٣ - (٤) في ت: "الذي"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة