ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة .
لو أراد المولى أن يجعل الفريقين- فريق الجنة وفريق في السعير- لو شاء سبحانه لجعلهم في الدنيا أهل دين واحد، أو أهل هداية.
ولكن يدخل من يشاء في رحمته .
يدخل الله في الإسلام من شمله بالرحمة التي تحوطه في أولاه وأخراه، فإن رحمته في الدنيا تشمل المؤمن والكافر، أما في الآخرة فمع سعتها لا ينالها إلا من آمن وعمل صالحا، كما شهد بذلك القرآن العزيز .. ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة { والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأميّ.. }١.
والظالمون مالهم من ولي ولا نصير( ٨ ) .
لكن من أشرك فقد افترى إثما عظيما إن الشرك لظلم عظيم ٢ .. ومن يتعد حدود الله فقد ظلم.. ٣ فهؤلاء بظلمهم يخذلهم الله فلا يدخلهم في ثوابه، ولن تجد لهم وليا ولن تجد لهم نصيرا ؛ يقول بعض المفسرين :.. ولا ريب في أن مشيئته تعالى لكل من الإدخالين تابعة لاستحقاق كل من الفريقين.. وإنما قيل : والظالمون مالهم من ولي ولا نصير وكان الظاهر أن يقال : ويدخل من يشاء في عذابه ونقمته للإيذان بأن الإدخال في العذاب.. بموجب سوء اختيارهم لا من جهته عز وجل.. ولو شاء تعالى مشيئة قدرة لقسرهم- أجبرهم- على الإيمان ؛ ولكنه سبحانه شاء مشيئة حكمة، وكلفهم، وبنى أمرهم على ما يختارون.. وترك الظالمين بغير ولي ولا نصير.. اه.

١ سورة الأعراف من الآية ١٥٦، ١٥٧..
٢ سورة لقمان من الآية ١٣..
٣ سورة الطلاق من الآية ١..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير