ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

وقد أشار تعالى إلى هذه الآيات المذكورة، حيث قال في آية الزخرف : أَمْ ءَاتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ [ الزخرف : ٢١ ] أي آتيناهم كتاباً يدل على أنا رضوان منهم بذلك الكفر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قوله تعالى : أَمْ ءَاتَيْنَـاهُمْ كِتَـاباً مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ .
أم هنا تتضمن معنى استفهام الإنكار، يعني جل وعلا أن هذا الذي يزعم الكفار من أنهم على حق في عبادتهم الأوثان، وجعلهم الملائكة بنات الله، لا دليل لهم عليه. ولذا أنكر أن يكون آتاهم كتاباً يحل فيه ذلك وأن يكونوا مستمسكين في ذلك بكتاب من الله، فأنكر عليهم هذا هنا إنكاراً دالاً على النفي للتمسك بالكتاب المذكور، مع التوبيخ والتقريع.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من أن كفرهم المذكور لم يكن عن هدى من الله، ولا كتاب أنزله الله بذلك، جاء موضحاً في آيات كثيرة كقوله تعالى في سورة فاطر قُلْ أَرَءَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَـاوَاتِ أَمْ ءَاتَيْنَـاهُمْ كِتَـاباً فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّنْهُ [ فاطر : ٤٠ ] الآية.
وقوله تعالى في الأحقاف قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ في السَّمَـاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَـابٍ مِّن قَبْلِ هَـذَآ أَوْ أَثَـارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَـادِقِينَ [ الأحقاف : ٤ ].
وقوله تعالى في الروم : أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَـاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ [ الروم : ٣٥ ].
وقوله تعالى في الصافات : أَمْ لَكُمْ سُلْطَـانٌ مُّبِينٌ فَأْتُواْ بِكِتَـابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَـادِقِينَ [ النمل : ٦٤ ].
وقوله تعالى في النمل : أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ والأرض أَإلَـهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَـانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـادِقِينَ [ الصافات : ١٥٦ -١٥٧ ].
وقوله تعالى في الحج ولقمان : ومِنَ النَّاسِ مَن يُجَـادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَـابٍ مُّنِيرٍ [ الحج : ٨ ].
وقوله تعالى في الأنعام : قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ [ الأنعام : ١٤٨ ].


أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - أضواء البيان

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير