تفسير المفردات : مستمسكون : أي متمسكون ومعولون.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنهم يعترفون بالألوهية لله وأنه خالق السماوات والأرض، أردف هذا ببيان أنهم متناقضون مكابرون، فهم مع اعترافهم لله بخلق السماوات والأرض يصفونه بصفات المخلوقين المنافية لكونه خالقا لهما، إذ جعلوا الملائكة بنات له ولا غرو، فالإنسان من طبعه الكفران وجحود الحق، ومن عجيب أمرهم أنهم أعطوه أخس صنفي الأولاد، وما لو بشر أحدهم به اسود وجها وامتلأ غيظا، ومن يتربى في الزينة وهو لا يكاد يبين حين الجدل، فلا يظهر حجة ولا يؤيد رأيا، واختاروا لأنفسهم الذكران، ثم أعقبه بالنعي عليهم في جعلهم الملائكة إناثا، وزاد في الإنكار عليهم ببيان أن مثل هذا الحكم لا يكون إلا عن مشاهدة، فهل هم شهدوا ذلك ؟ ثم توعدهم على هذه المقالة وأنه يوم القيامة يجازيهم بها.
الإيضاح : وبعد أن بين بطلان قولهم بالعقل أتبعه ببطلانه بالنقل فقال :
أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون أي بل أأعطيناهم كتابا من قبل هذا القرآن ينطق بصحة ما يدعون، فهم بذلك الكتاب متمسكون، وعليه معولون.
والخلاصة : إنه لا كتاب لهم بذلك.
ولما بين أنه لا حجة لهم على ذلك من عقل ولا نقل- ذكر أن الحامل لهم على ما جنحوا إليه إنما هو التقليد فقال :
تفسير المراغي
المراغي