المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنهم يعترفون بالألوهية لله وأنه خالق السماوات والأرض، أردف هذا ببيان أنهم متناقضون مكابرون، فهم مع اعترافهم لله بخلق السماوات والأرض يصفونه بصفات المخلوقين المنافية لكونه خالقا لهما، إذ جعلوا الملائكة بنات له ولا غرو، فالإنسان من طبعه الكفران وجحود الحق، ومن عجيب أمرهم أنهم أعطوه أخس صنفي الأولاد، وما لو بشر أحدهم به اسود وجها وامتلأ غيظا، ومن يتربى في الزينة وهو لا يكاد يبين حين الجدل، فلا يظهر حجة ولا يؤيد رأيا، واختاروا لأنفسهم الذكران، ثم أعقبه بالنعي عليهم في جعلهم الملائكة إناثا، وزاد في الإنكار عليهم ببيان أن مثل هذا الحكم لا يكون إلا عن مشاهدة، فهل هم شهدوا ذلك ؟ ثم توعدهم على هذه المقالة وأنه يوم القيامة يجازيهم بها.
ثم حكى ما قاله كل رسول لأمته :
قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم أي قال لهم الرسول : أتبغون ذلك وتسيرون على نهجه، ولو جئتكم من عند ربكم بدين أهدى إلى طريق الحق، وأدل على سبيل الرشاد مما وجدتم عليه آباءكم من الدين والملة ؟
وتلخيص ذلك : أتتبعون آباءكم وتقلدونهم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم ؟
فأجابوه إجابة تيئيس من اتباعهم له على كل حال.
قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون أي قالوا : إنا ثابتون على دين آبائنا لا ننفك عنه ولو جئتنا بما هو أهدى منه، فكأنهم يقولون : إنهم لو علموا صحة ما جئتهم به ما انقادوا لك، لسوء قصدهم ومكابرتهم للحق وأهله.
تفسير المراغي
المراغي