الذي هو شر إليه، وعن بعض العرب أن امرأته وضعت أنثى فهجر البيت الذي فيه المرأة فقالت:
| ما لأبي حمزة لا يأتينا | يظل في البيت الذي يلينا |
| غضبان أن لا نلد البنينا | ليس لنا من أمرنا ماشينا |
| وإنما نأخذ ما أعطينا | حكمة ربي ذي الجلال فينا |
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (٢٠) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (٢١) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ (٢٢) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٢٤)
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٢٥)
اللغة:
(يَخْرُصُونَ) في المصباح: «وخرص الكافر خرصا من باب قتل كذب فهو خارص» وفي القاموس والتاج «الخراص: الكذاب» وللخاء والراء فاء وعينا للكلمة سر عجيب أنهما تدلّان على المهانة والاستقذار وإحداث الأثر السيّء: فخرئ خرءا وخراءة وخروءا تغوط وسلح يقال:
خرئت بينهم الضبع أي دخلت بينهم العداوة والمخراة والمخرأة: صفحة رقم 74
المكان الذي يخرأ فيه والجمع مخارئ، وخرب البيت ضد عمر وخرب الرجل: صار مشقوق الأذن أو مثقوبها فهو أخرب وهي خرباء، وخربش الكتاب أو العمل: أفسد، وهي من العامي الفصيح، وخربص أيضا بمعنى أخذ المال وذهب به عامية فصيحة أيضا، وخرت الأذن: ثقبها وخرّت الأرض عرفها ولم تخف عليه طرقها لأنه ذهب في أرجائها وخرب في أكنافها، والخرثاء من صفات المرأة المستقبحة فهي الضخمة الخاصرتين المسترخية اللحم، والخرتي بضم الخاء أردأ المتاع وسقطه وخرتي الكلام ما لا خير فيه، وخرج برز وهو معروف والخراج الولّاج بالتشديد كثير الخروج والولوج والخراج مثلثة الخاء الأتاوة وأصله ما يخرج من غلة الأرض والمال والخراج بضم الخاء كل ما يخرج بالبدن كالدمل والخارجي: من خلف السلطان والجماعة ومنه سمّيت الخوارج وهم سبع فرق من كبار الفرق الإسلامية، وخرخر النائم: غطّ، والخريدة اللؤلؤة التي لم تثقب، والخرور معروف وفيه مهانة لصاحبه، والخرازة مهنة ممتهنة وأخرسه الله معروف وأطعموا النفساء خرستها وهو طعامها خاصة وقد خرّست فتخرّست قال:
| فلله عينا من رأى مثل مقبسي | إذا النفساء أصبحت لم تخرّس |
| وكم أنقذتني من جرور حبالكم | وخرساء لو يرمى بها الفيل تلبّدا |
| عليهم كل محكمة دلاص | كأن قتيرها أعيان خرس |
| جادت بها من ذوات القار مترعة | كلفاء ينحتّ عن خرطومها المدر |
| يزيد جمال الدّل منها رزانة | وحلم إذا خفّ النساء الخرائع |
| سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم | فتخرّموا ولكل جنب مصرع |
(أُمَّةٍ) طريقة تؤم وتقصد وتكسر همزتها.
الإعراب:
(وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ) كلام مستأنف مسوق لبيان نوع آخر من أنواع كفرهم، وقالوا فعل وفاعل ولو شرطية وشاء الرحمن فعل وفاعل والمفعول به محذوف وكثير حذفه بعد فعل المشيئة كما تقدم أي لو شاء عدم عبادة الملائكة ما عبدناهم وما نافية وعبدناهم فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها لأنها واقعة في جواب لو (ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) ما نافية ولهم خبر مقدم وبذلك حال لأنه كان في الأصل صفة ومن حرف جر زائد وعلم مبتدأ مؤخر ولك أن تجعل ما حجازية على رأي من يجيز تقديم خبرها على اسمها وإن نافية وهم مبتدأ وإلا أداة حصر ويخرّصون فعل مضارع مرفوع (أَمْ آتَيْناهُمْ صفحة رقم 76
كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ)
أم حرف عطف معادل للاستفهام في قوله اشهدوا خلقهم فهي متصلة وقال بعضهم أم منقطعة بمعنى همزة الاستفهام الإنكاري كأنه بعد أن نفى حجتهم العقلية أضرب عن الكلام إلى نفي حجتهم النقلية ورجح الشهاب الخفاجي هذا الوجه لبعده عن قوله شهدوا (بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ) بل حرف عطف وإضراب وقالوا فعل وفاعل وإن واسمها وجملة وجدنا آباءنا خبرها وجملة إن واسمها وخبرها مقول قولهم وعلى أمة في موضع المفعول الثاني لوجدنا (وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ) الواو عاطفة وإن واسمها وعلى آثارهم متعلقان بمهتدون ومهتدون خبرها وقيل على آثارهم هو الخبر أي ماشون ومهتدون خبر ثان ولعله أولى (وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ) الواو عاطفة وكذلك نعت لمصدر محذوف وقد تقدمت له نظائر وما نافية وأرسلنا فعل وفاعل ومن قبلك متعلقان بأرسلنا، في قرية متعلقان بمحذوف حال ومن حرف جر زائد ونذير مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول أرسلنا (إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) إلا أداة حصر والاستثناء من أعمّ الأحوال وقال مترفوها فعل وفاعل وما بعده تقدم إعرابه (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ) قال فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والهمزة للاستفهام والواو حالية والتقدير أتقتدون بآبائكم ولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم من الضلالة ولو شرطية وجئتكم فعل وفاعل ومفعول به وبأهدى متعلقان بجئتكم وسيأتي سرّ التفضيل في باب البلاغة ومما متعلقان بأهدى وجملة وجدتم صلة وعليه متعلقان بوجدتم (قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) قالوا فعل وفاعل وإن واسمها وبما متعلقان بكافرون وجملة أرسلتم صلة الموصول وبه متعلقان بأرسلتم وكافرون خبر إنّا (فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) الفاء حرف عطف وانتقمنا فعل وفاعل ومنهم متعلقان بانتقمنا، فانظر الفاء
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش