نشهد انك لرسول الله الى قوله ان المنافقين لكاذبون يقول الفقير اسناد المشيئة الى الله ايمان وتوحيد ان صدر من المؤمن والا فكفر وشرك لانه من العناد والعصبية والجهل بحقيقة الأمر فلا يعتبر ثم اضرب عنه الى ابطال ان يكون لهم سند من جهة النقل فقيل أَمْ آتَيْناهُمْ آيا داده ايم ايشانرا كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ اى من قبل القرآن او الرسول او من قبل ادعائهم ينطق بصحة ما يدعونه من عبادة غير الله وكون الملائكة بناته فَهُمْ بِهِ اى بذلك الكتاب مُسْتَمْسِكُونَ وعليه معولون ومقرر است كه ايشانرا كتابى نداده ايم پس ايشانرا حجتى نقلا وعقلانيست يقال استمسك به إذا اعتصم به قال فى تاج المصادر الاستمساك چنك در زدن ويعدى بالباء وفى المفردات إمساك الشيء التعلق به وحفظه واستمسكت بالشيء إذا تحريت الإمساك بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ الامة الدين والطريقة التي تؤم اى تقصد قال الراغب الامة كل جماعة يجمعهم امر اما دين واحد او زمان واحد او مكان واحد سواء كان الأمر الجامع تسخيرا او اختيارا وقوله انا وجدنا آباءنا على امة اى على دين مجتمع عليه انتهى وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ مهتدون خبر ان والظرف صلة لمهتدون قدم عليه للاختصاص ويستعمل بعلى لضمنه معنى الثبوت والأثر بفتحتين بقية الشيء والآثار الاعلام وسنن النبي عليه السلام آثاره قال الراغب اثر الشيء حصول ما يدل على وجوده ومن هذا يقال للطريق المستدل به على من تقدم آثار والآثار بالفارسية پيها والمعنى لم يأتوا بحجة عقلية او نقلية بل اعترفوا بان لا سند لهم سوى تقليد آبائهم الجهلة مثلهم چهـ قدر را بتقليد توان پيمودن رشته كوتاه بود مرغ نوآموخته را وفيه ذم للتقليد وهو قبول قول الغير بلا دليل وهو جائز فى الفروع والعمليات ولا يجوز فى اصول الدين والاعتقاديات بل لا بد من النظر والاستدلال لكن ايمان المقلد صحيح عند الحنفية والظاهرية وهو الذي اعتقد جميع ما وجب عليه من حدوث العالم ووجود الصانع وصفاته وإرسال الرسل وما جاؤا به حقا من غير دليل لان النبي عليه السلام قبل ايمان الاعراب والصبيان والنسوان والعبيد والإماء من غير تعليم الدليل ولكن المقلد يأثم بترك النظر والاستدلال لوجوبه عليه والمقصود من الاستدلال هو الانتقال من الأثر الى المؤثر ومن المصنوع الى الصانع تعالى باى وجه كان لا ملاحظة الصغرى والكبرى وترتيب المقدمات للانتاج على قاعدة المعقول فمن نشأ فى بلاد المسلمين وسبح الله عند رؤية صنائعه فهو خارج عن حد التقليد كما فى فصل الخطاب والعلم الضروري أعلى من النظري إذ لا يزول بحال وهو مقدمة الكشف والعيان وعند الوصول الى الشهود لا يبقى الاحتياج الى الواسطة (ع) ساكنان حرم از قبله نما آزادند (وفى المثنوى)
| چون شدى بر بامهاى آسمان | سرد باشد جست وجوى نردبان |
بتلك المقالة للايذان بان التنعم وحب البطالة هو الذي صرفهم عن النظر الى التقليد يقال أترفته النعمة اى أطغته والمراد بالمترفين الأغنياء والرؤساء الذين أبطرتهم النعمة وسعة العيش فى الدنيا وأشغلتهم عن نعيم الآخرة ويدخل فيهم كل من بتمادي فى الشهوات ويتبالغ فى النفرة من لوازم الدين من الشرائع والاحكام وفى الحديث ما بال أقوام يشرفون المترفين ويستخفون بالعابدين يعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم وما خالف أهواءهم تركوه فعند ذلك يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض يسعون فيما يدرك بغير سعى من القدر المحتوم والرزق المقسوم والاجل المكتوب ولا يسعون فيما لا يدرك الا بالسعي من الاجر الموفور والسعى المشكور والتجارة التي لا تبور قال بعضهم ان الله تعالى ضمن لنا الدنيا وطلب منا الآخرة فليته طلب منا الدنيا وضمن لنا الآخرة فعلى العاقل الاقتفاء على آثار المهتدين وعمارة لآخرة كما عليه ارباب اليقين (قال الصائب)
| بر نمى آيى بنعمتهاى ألوان زينهار | تا توان غم خورد فكر نعمت ألوان مكن |
| كار عاقل نيست بند خويش محكم ساختن | عمر خود را صرف در تعمير اين زندان مكن |
| خلق را تقليدشان بر باد داد | كه دو صد لعنت برين تقليد باد |
| كرچهـ عقلش سوى بالا ميبرد | مرغ تقليدش به پستى مى پرد |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء