ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ

الْآيَةُ الثَّالِثَةُ : قَوْله تَعَالَى : وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أَمَةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا من فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ .
فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ :
المسألة الْأُولَى : مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ الدُّنْيَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى من الْهَوَانِ بِحَيْثُ كَانَ يَجْعَلُ بُيُوتَ الْكُفَّارِ وَدُرَجِهَا وَأَبْوَابِهَا ذَهَبًا وَفِضَّةً، لَوْلَا غَلَبَةُ حُبِّ الدُّنْيَا عَلَى الْقُلُوبِ، فَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى الْكُفْرِ. وَالْقَدَرُ الَّذِي [ جُعِلَ ] عِنْدَ الْكُفَّارِ من الدُّنْيَا وَعِنْدَ بَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَغْنِيَاءِ إنَّمَا هُوَ فِتْنَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّك بَصِيرًا .
المسألة الثَّانِيَةُ : فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّقْفَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيْتَ عِبَارَةٌ عَنْ قَاعَةٍ وَجِدَارٍ وَسَقْفٍ وَبَابٍ، فَمَنْ لَهُ الْبَيْتُ فَلَهُ أَرْكَانُهُ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْعُلُوَّ لَهُ إلَى السَّمَاءِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي السُّفْلِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ لَهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَيْسَ لَهُ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ شَيْءٌ. وَفِي مَذْهَبِنَا الْقَوْلَانِ. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ حَدِيثُ الْإِسْرَائِيلِيِّ الصَّحِيحُ فِيمَا تَقَدَّمَ : أَنَّ رَجُلًا بَاعَ من رَجُلٍ دَارًا فَبَنَاهَا فَوَجَدَ فِيهَا جَرَّةً من ذَهَبٍ، فَجَاءَ بِهَا إلَى الْبَائِعِ، فَقَالَ : إنَّمَا اشْتَرَيْت الدَّارَ دُونَ الْجَرَّةِ. وَقَالَ الْبَائِعُ : إنَّمَا بِعْت الدَّارَ بِمَا فِيهَا. وَكِلَاهُمَا تَدَافَعَا فَقَضَى بَيْنَهُمْ أَنْ يُزَوِّجَ أَحَدُهُمَا وَلَدَهُ من بِنْتِ الْآخَرِ، وَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعُلُوَّ وَالسُّفْلَ لَهُ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ عَنْهُ بِالْبَيْعِ وَهِيَ :
المسألة الثَّالِثَةُ : فَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا أَحَدَ الْمَوْضِعَيْنِ فَلَهُ مِنْهُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ، وَبَاقِيهِ لِلْمُبْتَاعِ مِنْهُ.

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن العربي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير