ثم ذكر إهانة الدنيا، وخساستها عنده، فقال :
وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ .
يقول الحق جلّ جلاله : ولولا أن يكون الناسُ أمةً واحدةٌ أي : ولولا كراهة أن يجتمع الناس على الكفر، ويُطبقوا عليه، لجعلنا لأجل حقارة الدنيا عندنا لِمَن يكفُر بالرحمن لبيوتهم : بدل " مَن " سُقُفاً من فضةٍ أي : متخذة منها، ومعارجَ أي : ولجعلنا لهم مصاعد، أي : سلالم من فضة أيضاً، يصعدون عليها إلى السطوح، عليها يظهرون أي : يَعلون السطوح والعلالي عليها.
رضيتُ من الدنيا بقُوتٍ وخرقةٍ *** وأشربُ من كوز حوافيه تُكْسَرُ
فقل لبني الدنيا : اعزلوا مَن أردتُم *** وولُّوا، وخلوني على البعد أنظرُ
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي