ثم بيّن سبحانه حقارة الدنيا عنده، فقال : وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً واحدة أي لولا أن يجتمعوا على الكفر ميلاً إلى الدنيا وزخرفها لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مّن فِضَّةٍ جمع الضمير في بيوتهم، وأفرده في يكفر باعتبار معنى من ولفظها، ولبيوتهم بدل اشتمال من الموصول، والسقف جمع سقف. قرأ الجمهور بضمّ السين، والقاف كَرَهْن ورُهُن. قال أبو عبيدة : ولا ثالث لهما. وقال الفراء : هو جمع سقيف نحو كثيب وكثب، ورغيف ورغف، وقيل : هو جمع سقوف، فيكون جمعاً للجمع. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح السين، وإسكان القاف على الإفراد، ومعناه الجمع لكونه للجنس. قال الحسن معنى الآية : لولا أن يكفر الناس جميعاً بسبب ميلهم إلى الدنيا، وتركهم الآخرة لأعطيناهم في الدنيا ما وصفناه، لهوان الدنيا عند الله، وقال بهذا أكثر المفسرين. وقال ابن زيد : لولا أن يكون الناس أمة واحدة في طلب الدنيا، واختيارهم لها على الآخرة. وقال الكسائي : المعنى لولا أن يكون في الكفار غنيّ وفقير، وفي المسلمين مثل ذلك لأعطينا الكفار من الدنيا هذا لهوانها وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ المعارج : الدرج جمع معراج، والمعراج السلم. قال الأخفش : إن شئت جعلت الواحدة مَعْرَج ومِعْرَج مثل : مَرْقاة، ومِرْقاة، والمعنى : فجعلنا لهم معارج من فضة عليها يظهرون، أي : على المعارج يرتقون، ويصعدون، يقال ظهرت على البيت أي علوت سطحه، ومنه قول النابغة :
| بلغنا السماء مجداً وفخراً وسؤددا | وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا |
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني