– قوله تعالى : ما ضربوه لك إلا جدلا :
قال النقاش قد استدل بهذه الآية مبطلو القياس والنظر والجدل وزعموا أنه إفصاح أو كالإفصاح بذم الجدل، والرد عليهم أن يقال إنه تعالى لم يرد بهذا القول ذم الجدل بل أخبر أنهم لم يريدوا بسؤالهم تثبتا ووقوفا عندنا ما يوجبه السؤال. وعبر عن ذلك بالجدل ولا ينكر أن يكون من الجدل ما هو مذموم. فهو الذي أراد تعالى. وقد روى أبو أمامة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما ضل قوم بعد هدي كانوا عليه إلا وأتوا الجدل " ثم قرأ : ما ضربوه لك إلا جدلا ١ ورأى عليه الصلاة والسلام قوما يتنازعون في القرآن فغضب حتى كأنما صب في وجهه الخل وقال : " لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض فما ضل قوم إلا أوتوا الجدل " ٢. فهذا كله ينبغي أن يحمل على الجدل المذموم وهو الذي لا يراد به إظهار حق.
٢ راجع جامع البيان للطبري ٢٥/ ٨٨..
أحكام القرآن
ابن الفرس