قوله تعالى ولمّا ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدّون وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن هو إلاّ عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لّبني إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون وإنه لعلم للّسّاعة فلا تمترنّ بها واتّبعون هذا صراط مّستقيم .
قال الإمام أحمد : حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شيبان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن أبي يحيى مولى ابن عقيل الأنصاري قال ابن عباس : لقد علمت آية من القرآن ما سألني عنها رجل قط، فما أدري أعلمها الناس، فلم يسألوا عنها، أم لم يفطنوا لها، فيسألوا عنها ؟ ! ثم طفق يحدثنا، فلما قام، تلاومنا أن لا نكون سألناه عنها، فقلت : أنا لها إذا راح غدا، فلما راح الغد، قلت : يا ابن عباس، ذكرت أمس أن آية من القرآن لم يسألك عنها رجل قط، فلا تدري أعلمها الناس، فلم يسألوا عنها، أم لم يفطنوا لها ؟ فقلت : أخبرني عنها، وعن اللاتي قرأت قبلها. قال : نعم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقريش :( يا معشر قريش، إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير ) وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى ابن مريم، وما تقول في محمد، فقالوا : يا محمد، ألست تزعم أن عيسى كان نبيا وعبدا من عباد الله صالحا ؟ فلئن كنت صادقا، فإن آلهتهم لكما تقولون. قال : فأنزل الله عز وجل ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون الزخرف : ٨٧. قال : قلت : ما يصدون ؟ قال : يضجون، وإنه لعلم للساعة الزخرف : ٦١، قال : هو خروج عيسى ابن مريم عليه السلام قبل يوم القيامة.
المسند ٤/ ٣٢٨- ٣٢٩ح ٢٩٢١ ) وصححه المحقق أحمد شاكر، وأخرجه ابن حبان ( ح ٦٨١٧ ) مختصرا والطبراني من طريق شيبان به ( المعجم الكبير ١٢/١٥٣ ح ١٢٧٤٠ ) وقال الهيثمي : فيه عاصم ابن بهدله وثقه أحمد وغيره وهو شيء الحفظ وبقية رجاله رجال الصحيح ( مجمع الزوائد ٧/١٠٤ ) وقد توبع عاصم في رواية الحاكم فأخرجه من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس، وصححه ووافقه الذهب ( المستدرك ٢/٤٤٨ )، وصححه السيوطي ( لباب النقول ص ١٨٩ )، وحسنه محققو مسند أحمد بإشراف. أ. د. عبد الله التركي ٥/٨٥ ح ٢٩١٨ ).
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون قال : خاصموه، فقالوا : يزعم أن كل من عبد من دون الله في النار، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة هؤلاء قد عبدوا من دون الله، قال : فأنزل الله براءة عيسى.
قال ابن ماجة : حدثنا علي بن المنذر، ثنا محمد بن فضيل. ح وحدثنا حوثرة ابن محمد، ثنا محمد بن بشر، قالا : ثنا حجاج بن دينار، عن أبي طالب، عن أبي أمامة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ( ثم تلا هذه الآية : بل هم قوم خصمون .
( السنن ١/ ١٩ ح٤٨- المقدمة، ب اجتناب أهل البدع والجدل )، أخرجه الترمذي من طريق عبد ابن حميد عن محمد بن بشر عن حجاج بن دينار به وقال : حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديثه ( الجامع الصحيح- التفسير- سورة الزخرف ) وقال الألباني : حسن ( صحيح ابن ماجة ١/١٥ ). وأخرجه الحاكم صححه ووافقه الذهبي ( المستدرك ٢/ ٤٤٧، ٤٤٨ ).
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين