ثم قال تعالى : ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكةً في الأرض بدلاً منكم، كذا قال الزجاج، ف " مِن " بمعنى البدل يَخْلُفُون أي : يخلفونكم في الأرض، أي : لو نشاء لذهبنا بكم وجعلنا بدلاً منكم ملائكة يخلفونكم في الأرض، فيكونون أطوع منك لله تعالى، وقيل : ولو نشاء لقدرتنا على عجائب الأمور لجعلنا منكم بطريق التوالد، وأنتم رجال، من شأنكم الولادة - ملائكة كما خلقناهم بطريق الإبداع في الأرض مستقرين فيهم، كما جعلناهم مستقرين في السماء، يخلفونكم مثل أولادكم، ويباشرون الأفاعيل المنوطة بمباشرتكم، فكيف يستحقون المعبودية مع أنهم أجسام، متولدون عن أجسام، والمستحق للعبادة يتعالى عن ذلك ؟ !
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي