ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ

ثم قال تعالى : ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكةً في الأرض بدلاً منكم، كذا قال الزجاج، ف " مِن " بمعنى البدل يَخْلُفُون أي : يخلفونكم في الأرض، أي : لو نشاء لذهبنا بكم وجعلنا بدلاً منكم ملائكة يخلفونكم في الأرض، فيكونون أطوع منك لله تعالى، وقيل : ولو نشاء لقدرتنا على عجائب الأمور لجعلنا منكم بطريق التوالد، وأنتم رجال، من شأنكم الولادة - ملائكة كما خلقناهم بطريق الإبداع في الأرض مستقرين فيهم، كما جعلناهم مستقرين في السماء، يخلفونكم مثل أولادكم، ويباشرون الأفاعيل المنوطة بمباشرتكم، فكيف يستحقون المعبودية مع أنهم أجسام، متولدون عن أجسام، والمستحق للعبادة يتعالى عن ذلك ؟ !
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الوعظ والتذكير لا تسري أنواره في القلوب إلا مع التسليم والتصديق، والسكوت والاستماع، كما كان الصحابة رضي الله عنهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم كأنَّ على رؤوسهم الطير، وأما إن دخل معه الجدال واللجاج ذهبت بركته، ولم تسْر أنواره، ولذلك قيل : مذهب الصوفية مبني على التسليم والتصديق، ومذهب الفقهاء مبني على البحث والتفتيش، لكن مع الإنصاف، وخفض الصوت، وحسن السؤال من غير ملاججة ولا غضب.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير