وقوله : فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا أي : فأهلكنا المكذبين بالرسل، وقد كانوا أشد بطشا من هؤلاء المكذبين لك يا محمد. كقوله : أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً [ غافر : ٨٢ ] والآيات في ذلك كثيرة.
وقوله : وَمَضَى مَثَلُ الأوَّلِينَ قال مجاهد : سنتهم. وقال قتادة : عقوبتهم. وقال غيرهما : عبرتهم، أي : جعلناهم عبرة لمن بعدهم من المكذبين أن يصيبهم ما أصابهم، كقوله في آخر هذه السورة : فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلا لِلآخِرِينَ [ الزخرف : ٥٦ ]. وكقوله : سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ [ غافر : ٨٥ ] وقال : وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا [ الأحزاب : ٦٢ ].
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة