ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

الآية ٨ وقوله تعالى : فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين فيه تحذير أولئك الكفرة أن يُنزل بهم بتكذيبهم الرسول وسوء معاملتهم إياه كما أنزل١ بأولئك المتقدّمين بتكذيب الرسل وسوء معاملتهم إياه، والله أعلم.
وقوله تعالى : فأهلكنا أشد منهم بطشا يحتمل وجهين :
أحدهما : أي أهلكنا من كان أشد قوة وبطشا من هؤلاء، ثم لم يتهيأ لهم الامتناع [ مع شدة ]٢ قوتهم وبطشهم عما نزل بهم من العذاب. فعلى ذلك لو نزل بهؤلاء لم يتهيأ لهم الامتناع مع ضعفهم.
والثاني أن يكون قوله : أشد منهم بطشا وصف ذلك العذاب الذي نزل بهم أي ذلك العذاب أشد منهم بطشا وهو كقوله : إن عذابي لشديد [ إبراهيم : ٧ ] والله أعلم.
وقوله تعالى : ومضى مثل الأولين هذا يُخرّج على وجهين :
أحدهما : ومضى مثل الأولين أي صار عذاب الأولين عبرة وعظة ومثلا للمتأخّرين كقوله : فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين [ البقرة : ٦٦ ].
والثاني : ومضى مثل الأولين أي مضى عذاب الأولين، وهو عذاب الاستئصال، فلا يعذّب هذه الأمة بمثل عذابهم لفضيلة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وبركته ورحمته، وهو لما قال الله عز وجل : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين [ الأنبياء : ١٠٧ ] بفضله ورحمته أبقى هذه الأمة إلى يوم القيامة والله أعلم.

١ في الأصل وم: ينزل..
٢ في الأصل وم: لشدة..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية