قوله جل ذكره:
[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٧٦]
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (٧٦)
هذا الخطاب يشبه كلمة العذر- وإن جلّ قدره- سبحانه- عن ذلك.
قوله جل ذكره:
[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٧٧ الى ٧٨]
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ (٧٧) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ (٧٨)
لو قالوا: «يا مالِكُ» لعلّ أقوالهم «١» كانت أقرب إلى الإجابة، ولكنّ الأجنبية حالت بينهم وبين ذلك «٢»، فكان الجواب عليهم:
«إِنَّكُمْ ماكِثُونَ» فيها.. نصحتم فلم تنتصحوا، ولم تقبلوا القول في حينه، وكان أكثرهم للحق كارهين.
قوله جل ذكره:
[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٧٩]
أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (٧٩)
«٣» بل أمورهم منتقضة عليهم فلا يتمشى لهم شىء مما دبّروه، ولا يرتفع لهم أمر على نحو ما قدّروه- وهذه الحال أوضح دليل على إثبات الصانع.
قوله جل ذكره:
[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٨٠]
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (٨٠)
إنما خوّفهم بسماع الملك، وبكتابتهم أعمالهم عليهم لغفلتهم عن الله- سبحانه، ولو كان لهم خير عن الله لما خوّفهم بغير الله، ومن علم أنّ أعماله تكتب عليه، وأنه يطالب بمقتضى ذلك- قلّ إلمامه بما يخاف أن يسأل عنه..
قوله جل ذكره:
[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٨١]
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (٨١).
(٢) يلفت القشيري نظرنا- من بعيد- إلى أن الدعاء ينبغى أن يتجه بالكلية إلى الرب سبحانه، وقد يكون لذلك أهميته في فكرة الاستشفاع بالوسيلة- كما يتصورها هذا الإمام. [.....]
(٣) يقال إن الآية نزلت في تدبير الكائدين المكر بالنبي (ص) فى دار الندوة حين استقر أمرهم- حسب مشورة أبى جهل- على أن يبرز من كل قبيلة رجل، ثم يشتركون في قتله فتضعف المطالبة بدمه صلوات الله عليه. وكانت النتيجة أن قتلوا جميعا يوم بدر.
تفسير القشيري
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري
إبراهيم البسيوني