وآتيناهم بينات من الأمر أي أدلة بينة في أمر الدين بحيث حصل لهم العلم بكل ما يجب به العلم والاعتقاد، وحصل لهم العلم بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم وعلاماته حتى عرفوه كما يعرفون أبنائهم فما اختلفوا في أمر الدين أو في أمر محمد صلى الله عليه وسلم إلا من بعد ما جاءهم العلم بحقيقة الحال بغيا بينهم أي عداوة وحسدا أو اتباعا للهوى والشهوات لا بناء على علم مستند إلى دليل. وهذا يدل على أن افتراق اليهود والنصارى إلى إحدى وسبعين فرقة أو اثنان وسبعين فرقة لم يكن مبنيا على دليل، وكذلك افتراق أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى ثلاث وسبعين ليس مستندا إلى دليل، بل إنما هو باتباع الوهم في مقابلة النصوص القاطعة كالمعتزلة تشبثوا بأذيال الفلاسفة زعما منهم بأن العقل كاف في كثير من الإدراكات والمجسمة قالوا الموجود لا يكون إلا جسما أو باتباع الحسد والعناد كالروافض والخوارج ونحو ذلك إن ربك يقضي بينهم بالمؤاخذة والمجازاة يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون من أمر الدين.
التفسير المظهري
المظهري