١١١٨- أصله : ما نظن بعد قبول قولكم إلا ظنا. وفيه من الإشكال أن الظن ما يقبل أن يقع إلا ظنا، فكيف يصح حصر الظن في الظن مع الإخبار بذلك حينئذ لا فائدة فيه، فإن كل حقيقة لا تكون إلا تلك الحقيقة، لا يكون الجسم إلا جسما، ولا العرض إلا عرضا، ولا اللون إلا لونا، وإنما يحسن الحصر إذا كان المحصور يقبل غير ما حصر فيه فيكون الحصر حينئذ مفيدا، كقولك : ما زيد إلا في الدار، وإلا عالما، ما درهمك إلا جيدا، لقبوله ضد ما حصرته فيه. وأما حصر الظن في الظن فمشكل ولا يمكن أن يقال إنه للتأكيد وأنه منصوب على المصدر المؤكد، لأن التأكيد لا يكون بلفظ إلا ولا بد هاهنا من معنى الإخراج والإبقاء، لأن إلا زيد لابد فيها من ذلك.
إن الحصر هاهنا باعتبار ما يتوهم استعمال لفظ الظن فيه، وهو العلم والاعتقاد الجازم، قال الله تعالى : فظنوا أنهم مواقعوها ١ وظنوا ما لهم من محيص ٢، أي : تيقنوا واعتقدوا، فلما كان الظن يطلق على العلم في اللغة، فإذا قالوا نحن نظن، أمكن أن يتأول عليهم أنهم يريدون العلم، فقالوا جوابا عن سؤال مقدر : ليس مرادنا بالظن إلا الظن حقيقة، ولم نستعمل لفظة مجازا في غيره، فوقع الحصر باعتبار المحال المتوهمة التي شأن العرب أن تطلق عليها لفظ الظن مجازا. فهذا أوجه الحصر وحسن التكلم بهذه الصيغة. ( الاستغناء : ٢٤١-٢٤٢ )
٢ - سورة فصلت : ٤٨..
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي