وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ الله حَقٌّ أي وعده بالبعث والحساب، أو بجميع ما وعد به من الأمور المستقبلة واقع لا محالة والساعة أي القيامة لاَ رَيْبَ فِيهَا أي في وقوعها. قرأ الجمهور والساعة بالرفع على الابتداء، أو العطف على موضع اسم إن، وقرأ حمزة بالنصب عطفاً على اسم إن قُلْتُم مَّا نَدْرِى مَا الساعة أي أيّ شيء هي ؟ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً أي نحدس حدساً ونتوهم توهماً. قال المبرد : تقديره : إن نحن إلاّ نظن ظناً، وقيل التقدير : إن نظنّ إلاّ أنكم تظنون ظناً، وقيل : إن نظنّ مضمن معنى نعتقد، أي ما نعتقد إلاّ ظناً لا علماً، وقيل : إن ظناً له صفة مقدّرة، أي إلاّ ظناً بيناً، وقيل : إن الظنّ يكون بمعنى العلم والشكّ، فكأنهم قالوا : ما لنا اعتقاد إلاّ الشك وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ أي لم يكن لنا يقين بذلك، ولم يكن معنا إلاّ مجرّد الظنّ أن الساعة آتية.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني