ﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛﰜﰝﰞﰟﰠﰡﰢ

وإذا أي : وكنتم إذا قيل أي : من أي قائل كان ولو على سبيل التأكيد إن وعد الله أي : الذي كل أحد يعلم أنه محيط بصفات الكمال حق أي : ثابت لا محيد عنه مطابق للواقع من البعث وغيره ؛ لأن أقل الملوك لا يرضى بأن يخلف وعده فكيف به سبحانه وتعالى، فكيف إذا كان الإخلاف فيه متناقضاً للحكم، وقرأ والساعة حمزة بالنصب عطفاً على وعد الله، والباقون برفعها وفيه ثلاثة أوجه ؛ أحدها : الابتداء وما بعدها من الجملة المنفية وهو قوله تعالى لا ريب أي : لا شك فيها خبرها، ثانيها : العطف على محل اسم إن ؛لأنه قبل دخولها مرفوع بالابتداء، ثالثها : أنه عطف على محل إن واسمها معاً ؛ لأن بعضهم كالفارسي والزمخشري يرون أن لأن واسمها موضعاً وهو الرفع بالابتداء قلتم أي : راضين لأنفسكم بحضيض الجهل ما ندري أي : الآن دراية علم ولو بذلنا جهدنا في محاولة الوصول إليه ما الساعة أي : لا نعرف حقيقتها فضلاً عما تخبروننا به من أحوالها.
تنبيه : الساعة هنا مرفوعة باتفاق إن أي : ما نظن أي : نعتقد ما تخبروننا به عنها إلا ظناً وأما وصوله إلى درجة العمل فلا وما نحن وأكدوا النفي فقالوا بمستيقنين أي : بموجود عندنا اليقين في أمرها، قال الرازي : القوم كانوا في هذه المسألة على قولين : منهم من كان قاطعاً بنفي البعث والقيامة وهم المذكورون في قوله تعالى وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا ومنهم من كان شاكاً متحيراً فيه ؛ لأنهم لكثرة ما سمعوه من الرسل عليهم السلام ولكثرة ما سمعوه من دلائل القول بصحته صاروا شاكين فيه وهم المذكورون في هذه الآية، ويدل على ذلك أنه حكى تعالى مذهب أولئك القاطعين ثم أتبعه بحكاية قول هؤلاء، فوجب كون هؤلاء مغايرين للفريق الأول.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير