الآية ٣٢ وقوله تعالى : وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن تظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين كان عندهم فيها ريب، لكنهم لو تأمّلوا، ونظروا في ما أقام من آياته زال عنهم الريب الذي كان لهم فيها.
ويحتمل أن يقال هذا على الإيقان إذا كان القائل به موقنا، وإن كان الذي يقال له شاكًّا في ذلك، والأول أقرب وأشبه.
ثم الناس رجلان في الساعة :[ أحدهما :]١ موقن بها، ومُتحقّق، ولكن بالعمل بها والاستعداد لها كالظانّ.
والثاني : ظانّ/٥٠٨-أ/ بها، شاكّ فيها، جاحد لها، ومُكذّب ألا تكون.
ثم الإيقان بالشيء، هو العلم بالأسباب الظاهرة، وقد يدخل في تلك الأسباب أدنى شُبهة وشك، لذلك ذُكر فيه الظنّ، والله أعلم.
وأما العلم بالشيء فقد يكون بالسبب، وقد يكون بالتجلّي له بلا سبب، ولذلك وُصف الله تعالى بالعلم، ولم يوصف بالإيقان، ولا يقال : إنه موقن لما ذكرنا أن أحدهما يكون بأسباب، والآخر لا، والله أعلم. فيتمكّن في الإيقان أدنى شُبهة وشك، وقد تُحمل غالبا الأسباب على حقيقة الأعمال نحو المكروه، على الشر يُحمل٢ بما أوعد به بغالب أسبابه ليس على الحقيقة، والله أعلم.
٢ في الأصل وم: يعمل..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم