وقرأ الجمهور أيضاً آياتٌ لقوم يعقلون بالرّفع وقرأ حمزة والكسائي بنصبها مع اتفاقهم على الجرّ في اختلاف، أما جرّ اختلاف، فهو على تقدير حرف الجرّ : أي و في اختلاف الليل والنهار آيات، فمن رفع آيات، فعلى أنها مبتدأ، وخبرها : في اختلاف، وأما النصب فهو من باب العطف على معمولي عاملين مختلفين. قال الفراء : الرفع على الاستئناف بعد إنّ، تقول العرب : إنّ لي عليك مالاً وعلى أخيك مال، ينصبون الثاني ويرفعونه وللنحاة في هذا الموضع كلام طويل. والبحث في مسألة العطف على معمولي عاملين مختلفين وحجج المجوّزين له وجوابات المانعين له مقرّر في علم النحو مبسوط في مطوّلاته. ومعنى مَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ ما يفرقه وينشره واختلاف الليل والنهار تعاقبهما أو تفاوتهما في الطول والقصر، وقوله : وَمَا أَنَزَلَ الله مِنَ السماء مَّن رِزْقٍ معطوف على اختلاف، والرزق المطر، لأنه سبب لكل ما يرزق الله العباد به، وإحياء الأرض : إخراج نباتها، و مَوْتِهَا خلّوها عن النبات وَ معنى تَصْرِيفِ الرياح أنها تهب تارة من جهة، وتارة من أخرى، وتارة تكون حارّة وتارة تكون باردة، وتارة نافعة، وتارة ضارّة.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني