يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٨).
[٨] يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ صفة أثيم تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرّ يقيم على كفره.
مُسْتَكْبِرًا عن الإيمان، وجيء بـ (ثم) هنا؛ لاستبعاد الإصرار على الكفر بعد سماع القرآن.
كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا أي: كأنه، فخفف، وحذف ضمير الشأن، المعنى: يصر على الكفر مثلَ غير السامع.
فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ فقتل يوم بدر صبرًا.
...
وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩).
[٩] وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا أي: جميعَ الآيات؛ لمبالغته في الكفر هُزُوًا سخرية؛ كفعل أبي جهل حيث أطعمهم الزبد والتمر، وقال: تزقَّموا، فهذا ما يتوعدكم به محمد. قرأ حفص: (هُزُوًا) بضم الزاي ونصب الواو بغير همز، وحمزة وخلف: بإسكان الزاي والهمز، والباقون: بضم الزاي والهمز (١) أُولَئِكَ أي: الأفاكون.
لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ذكر بلفظ الجمع إشارة إلى كل أفاك أثيم؛ لشموله الأفاكين.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب