قوله: قُلْ أَرَأَيْتُمْ : مفعولاها محذوفان تقديره: أرأيتم حالَكم إنْ كان كذا ألَسْتُمْ ظالمين/، وجوابُ الشرطِ أيضاً محذوفٌ تقديره: فقد ظَلَمْتُمْ، ولهذا أتى بفعل الشرط ماضياً. وقَدَّره الزمخشريُّ: ألستُمْ ظالمين. ورَدَّ عليه الشيخ: «بأنَّه لو كان كذلك لَوَجَبَتْ الفاءُ؛ لأنَّ الجملةَ الاستفهامية متى وقعت جواباً للشرط لَزِمَتِ الفاءُ. ثم إنْ كانت أداةُ الاستفهامِ همزةً تقدَّمَتْ على الفاء نحو:» إنْ تَزُرْنا أفما نُكْرِمُك «، وإنْ كانت غيرَها تقدَّمَتِ الفاءُ عليها، نحو: إنْ تَزُرْنا فهل تَرى إلاَّ خيراً». قلت: والزمخشريُّ ذكر أمراً تقديريَّاً فَسَّر به المعنى لا الإِعرابَ.
وقال ابن عطية: «وأَرَأَيْتُمْ تَحْتمل أن تكون مُنَبِّهةً، فهي لفظٌ موضوعٌ للسؤالِ لا يَقْتضي مفعولاً، وتحتمل أن تكونَ الجملةُ كان وما عملتْ فيه سادَّةً مَسَدَّ مفعولَيْها». قال الشيخ: «وهذا خلافُ ما قَرَّره النحاة». قلت: قد تقدَّم تحقيقُ ما قَرَّره. وقيل: جوابُ الشرطِ هو قولُه: «فآمَن واستكْبَرْتُمْ» وقيل: هو محذوفٌ تقديرُه: فَمَنْ المُحِقُّ منَّا والمُبْطِلُ. وقيل: فَمَنْ أَضَلُّ.
قوله: «وكَفَرْتُمْ به» الجملةُ حاليةٌ أي: وقد كَفَرْتُمْ. ومنهم من لا يُضْمِرُ «قد» في مثلِه.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط