ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

قل أرأيتم أخبروني ماذا حالكم إن كان القرآن من عند الله وكفرتم به حال بتقدير قد أي وقد كفرتم به أيها المشركون ويجوز أن يكون الواو للعطف على فعل الشرط وكذا الواو في قوله وشهد شاهد من بني إسرائيل قال قتادة والضحاك هو عبد الله بن سلام بن الحارث أبو يوسف من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام. روى البخاري والبيهقي عن أنس ومحمد وبن إسحاق عن رجل من آل عبد الله بن سلام عنه والإمام أحمد ويعقوب بن سفيان عن عبد الله بن سلام والبيهقي عن موسى بن عقبة وعن ابن شهاب قال عبد الله بن سلام لما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفت صفته واسمه وهيئته والذي كنا نتوقع له فكنت مسرا لذلك صامتا عليه حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فلما قدم نزل معنا في بني عمر وبن عوف فأخبر رجل بقدومه وأنا في رأس نخلة أعمل فيها وعمتي خالدة بنت الحارث تحتي جالسة، فلما سمعت بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم كبرت فقالت لو كنت سمعت بموسى بن عمران ما زدت، قال قلت لها أي عمة هو والله أخو موسى بن عمران وعلى دينه بعث بما بعث به قالت فذاك إذن، قال ثم خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أن رأيت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب فكان أول ما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم قوله :( يا أيها الناس أطعموا الطعام وأفشوا السلام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام )، فقال يا محمد إني سائلك عن ثلاث يعلمهن إلا نبي ما أول أشراط الساعة وما أول طعام أهل الجنة وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه وما هذا السواد الذي في القمر ؟ فقال أخبرني بهن جبرئيل آنفا، قال جبرئيل، قال نعم، قال ذاك عدو اليهود من الملائكة قال : أما أول أشراط الساعة فنار تخرج على الناس من المشرق إلى المغرب وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد وإذا سبق ماء المرأة نزعت وأما السواد الذي في القمر فإنهما كانا شمسين قال الله تبارك وتعالى : وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل فالسواد الذي رأيت هو المحو فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله ثم رجع إلى أهل بيته فأمرهم فأسلموا وكتم إسلامه.
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرى اليهود قد علمت أني سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم وإنهم قوم بهت وإنهم إن يعلموا بإسلامي من قبل أن تسألهم عني بهتوني ويقولون في ما ليس في فأحب أن تدخلني بعض بيوتك، فأدخله رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض بيوته وأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهود فقال ( يا معشر اليهود ويلكم اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله وقد جئتكم بالحق فأسلموا فقالوا ما نعلمه، فقال أي رجل فيكم عبد الله ؟ قالوا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا، قال أرأيتم إن أسلم، قالوا أعاذه الله من ذلك، قال لابن سلام : أخرج عليهم، فخرج فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله يا معشر اليهود اتقوا الله وأقبلوا ما جاءكم به فوالله إنكم لتعلمون أنه لرسول الله حقا تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة اسمه وصفته فإني أشهد أنه رسول الله وأومن به وأصدقه وأعرفه، قالوا كذبت أنت شرنا وابن شرنا وانتقصوا، قال هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله ألم أخبرك أنهم قوم بهت أهل غدر وكذب وفجور فاظهر إسلامه وإسلام أهل بيته وأسلمت عمته ابنة الحارث فحسن إسلامها١ ).
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن عوف بن الأشجعي قال انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وإني معه حتى دخلنا كنيسة اليهود يوم عيدهم فكرهوا دخولنا عليهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر اليهود أروني اثني عشر رجلا منكم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله يحط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي عليه فسكتوا فما أجابه منهم أحد، ثم انصرف فإذا رجل من خلفه فقال كما أنت يا محمد وأقبل، فقال أي رجل تعلموني منكم يا معشر اليهود ؟ قالوا والله ما نعلم فينا رجلا كان أعلم بكتاب الله ولا أفقه منك ولا من أبيك قبلك ولا من جدك قبل أبيك، قال فإني أشهد بالله أنه لنبي الله الذي تجدونه في التوراة قالوا كذبت ثم ردوا عليه وقالوا شرا فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وأخرج الشيخان عن سعيد بن أبي وقاص قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على وجه الأرض أنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام وفيه نزلت هذه الآية : وشهد شاهد من بني إسرائيل ٢ قال الراوي عن مالك وهو عبد الله بن يوسف شيخ البخاري لا أدري قال مالك الآية أو في الحديث، وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن سلام قال في نزلت وشهد شاهد من بني إسرائيل وعلى هذا التقرير الآية مدنية لأن إسلام عبد الله بن سلام كان بالمدينة ولفظة مثل في قوله تعالى على مثله زائدة والضمير للقرآن والمعنى شهد شاهد عليه أي على كونه يعني القرآن من عند الله أو المعنى وشهد شاهد على مثل ما قلت أي على كون القرآن من عند الله فآمن عبد الله بن سلام واستكبرتم عن الإيمان يا معشر اليهود.
وأنكر مسروق نزول الآية في عهد الله بن سلام وقال والله ما نزلت فيه لأن آل حم نزلت بمكة وإنما أسلم عبد الله بن سلام بالمدينة، ونزلت الآية في محاجة كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه، ومعنى قوله : شهد شاهد من بني إسرائيل أنه شهد موسى وشهادته ما في التوراة خبر بعثة محمد صلى الله عليه سلم على مثله أي مثل القرآن وهو ما في التوراة من المعاني المصدقة للقرآن فآمن موسى عليه السلام واستكبرتم عن الإيمان يا معشر قريش وجواب الشرط وهو قوله إن كان من عند الله محذوف تقديره فمن أضل منكم أو لستم ظالمين يدل عليه إن الله لا يهدي القوم الظالمين وهي جملة مستأنفة فإن قيل أفعال الشرط أعني كان من الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل فآمن واستكبرتم كلها مجزوم وقوعها، فما وجه استعمال حرف إن فيها وهي تستعمل في موضع الشك ؟ قلت : إن الواو في الجمل كلها للجمع واستعمل كلمة إن للتوبيخ وإيراد المجزوم موقع الشك للدلالة على أنه لا يجوز عند العقل السليم الكفر مع كونه من عند الله والاستكبار مع شهادة أهل العلم وإيمانه فهو نظير قوله : إن كنتم قوما مسرفين ٣ والله أعلم.

١ أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: خلق آدم ٣٣٢٩..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: مناقب الأنصار، باب: مناقب عبد الله بن سلام ٣٨١٢ وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عبد الله بن سلام رضي الله عنه ٢٤٨٣..
٣ سورة الزخرف، الآية: ٥..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير