[٢٨] فَلَوْلَا فهلَّا (١) نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً يعني: الأوثان يتقربون بها إلى الله -عَزَّ وَجَلَّ-.
بَلْ ضَلُّوا غابوا عند نزول العذاب بهم عَنْهُمْ قرأ الكسائي: (بَل ضَّلُّوا) بإدغام اللام في الضاد، والباقون: بالإظهار (٢).
وَذَلِكَ اتخاذُهم الآلهة واعتقادُهم فيها إِفْكُهُمْ كذبُهم وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ.
وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩).
[٢٩] ولما مات أبو طالب، خرج رسول الله - ﷺ - وحده إلى الطائف يلتمس من ثقيف النصرَ والمنعةَ له من قومه، فلم يطيعوه، فانصرف رسول الله - ﷺ - من الطائف راجعًا إلى مكّة حين يئس من خير ثقيف، حتّى إذا كان بنخلة عند سوق عكاظ، قام من جوف اللّيل يصلّي، فمر به نفر من جن أهل نصيبين اليمن، فاستمعوا له، فلما فرغ من صلاته، وَلَّوا إلى قومهم منذرين، قد آمنوا، وأجابوا لما سمعوا، فقصَّ الله خبرهم عليه، فقال: وَإِذْ (٣) أي: واذكر إذ صَرَفْنَا أَمَلْنا إِلَيْكَ قرأ نافع، وابن كثير، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر، ويعقوب، وخلف: (وَإِذْ صَرَفْنَا) بإظهار
(٢) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ٣٥٣)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٣٩٢)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ١٧٤).
(٣) انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام (١/ ٤١٩) وما بعد.
الذال عند الصاد، والباقون: بالإدغام (١) نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ جن نصيبين اليمن، قال ابن عبّاس: "هم تسعة: سليط، وشاصر، وماصر، وحسا، ومسا، وعليم، والأرقم، والأدرس، وحاصر (٢) " (٣).
يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ منك.
فَلَمَّا حَضَرُوهُ أي: استماعَ القرآن؛ أي: كانوا منه بحيث يسمعون قَالُوا أي: قال بعضهم لبعض: أَنْصِتُوا أصغوا لاستماعه، قالوا: صَهْ.
فَلَمَّا قُضِيَ فُرغ من تلاوته وَلَّوْا رجعوا.
إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ مخوِّفين بأمر النّبيّ - ﷺ -.
في الحديث: "الجنُّ ثلاثةُ أصناف: صنفٌ لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف كلاب وحيات، وصنف يحلُّون ويرتحلون" (٤).
* * *
(٢) انظر: "الروض الأُنف" (١/ ٣٥٤ و ٢/ ٢٣٥) و"فتح الباري" لابن حجر (٨/ ٦٧٤).
(٣) جاء على هامش النسخة "ت": [أسماء الجن: وفيها، وكذا في عددهم خلاف ذكره السهيلي وغيره، ونصيبين -بفتح النون-: بلدة بالجزيرة بشمال سنجار وفي قرب منها جبل الجودي كما في "تقويم البلدان" وغيره.
(٤) رواه ابن حبّان في "صحيحه" (٦١٥٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٢١٤)، والحاكم في "المستدرك" (٣٧٠٢)، من حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه. قال ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٥٣٩): رفعه غريب جدًّا.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب