ثم ذكر عقاب مَن أنكر البعث المبرهن عليه، فقال : و اذكر يوم يُعرض الذين كفروا على النار فيقال لهم : أليس هذا بالحق فالإشارة إلى ما يُشاهدونه من فظيع العذاب، وفيه تهكُّم بهم، وتوبيخ لهم، على استهزائهم بوعد الله تعالى ووعيده، ونفيه بقولهم :" وما نحن بمعذبين "، قالوا في جواب الملائكة : بلى وربَّنا إنه لحق، أكدوا جوابهم بالقسم كأنهم يطمعون في الخلاص بالاعتراف بحقيقتهما كما في الدنيا، وأنَّى لهم ذلك ؟ قال تعالى لهم : فذُوقوا العذابَ بما كنتم تكفرون بها في الدنيا، ومعنى الأمر : الإهانة بهم والتوبيخ لهم، نعوذ بالله من موارد الهوان.
الإشارة : تربية اليقين تطلب في أمرين، حتى يكونا كرأي العين : وجود الحق أو شهوده، وإيتان الساعة وقربها، حتى تكون نُصب العين، وتقدّم حديث حارثة شاهداً على إيمانه، حيث قال :" وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون... " الحديث.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي