وإسكان القاف من غير ألف وضم الراء، وقرأ الباقون: بالباء وفتح القاف وألف بعدها، وخفضِ الراء منونة (١). قرر القدرة على إحياء الموتى، وأكده بقوله:
بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كما قرر الربوبية بـ (بلى) في قوله (٢): أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى [الأعراف: ١٧٢].
* * *
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٤).
[٣٤] وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ ويقال (٣) لهم: أَلَيْسَ هَذَا التعذيبُ بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا وذلك تصديقٌ حيث لا ينفع قَالَ أي: فيقول لهم المجاوب من الملائكة عند ذلك: فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ بسبب كفركم.
* * *
فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (٣٥).
[٣٥] فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ أي: الجد والحزم مِنَ الرُّسُلِ
(٢) "في قوله" سقط من "ت".
(٣) في "ت": "فيقال".
وهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم الصّلاة والسلام، فهم مع محمّد - ﷺ - خمسة، ذكرهم الله تعالى على التخصيص في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب: ٧]، وفي قوله: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ [الشورى: ١٣]، المعنى: اصبر على أذى قريش؛ كصبر الرسلِ قبلَك.
وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ نزولَ العذاب؛ فإنّه نازل.
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ من العذاب لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً المعنى: إذا عاينوا العذاب، استقصروا من هوله مدةَ لبثهم في الدنيا والبرزخ، فظنوها ساعة.
مِنْ نَهَارٍ لأنّ ما مضى وإن كان طويلًا كأن لم يكن.
بَلَاغٌ أي: هذا القرآن وما فيه تبليغٌ من الله إليكم.
فَهَلْ يُهْلَكُ بالعذاب إذا نزل إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ الخارجون عن أمر الله، وفي هذه الألفاظ وعد محض، وإنذار بَيِّنٌ، والله أعلم.
* * *
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب