ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر في أول السورة ما يدل على وجود الإله القادر الحكيم، وأبطل قول عبدة الأصنام، ثم ثنى بإثبات النبوة وذكر شبهاتهم في الطعن فيها وأجاب عنها – أردف ذلك إثبات البعث وأقام الدليل عليه، فذكر أن من خلق السماوات والأرض على عظمهن فهو قادر على أن يحيي الموتى، ثم أعقب هذا بما يجري مجرى العظة والنصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر على أذى قومه كما صبر من قبله أولو العزم من الرسل، وبعدم استعجال العذاب لهم، فإنه نازل بهم لا محالة وإن تأخر، وحين نزوله بهم سيستقصرون مدة لبثهم في الدنيا حتى يحسبونها ساعة من نهار لهول ما عاينوا، ثم ختم السورة بأن في هذه العظات كفاية أيما كفاية، وما يهلك إلا من خرج عن طاعة ربه، ولم ينقد لأمره ونهيه.
الإيضاح : ولما أثبت البعث بما أقام من الأدلة ذكر ما يحدث حينئذ من الأهوال فقال :
ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا أي ويوم يعرض هؤلاء المكذبون بالبعث وبثواب الله لعباده على أعمالهم الصالحة، وعقابه إياهم على أعمالهم السيئة – على نار جهنم يقال لهم على سبيل التأنيب والتوبيخ : أليس هذا العذاب الذي تعذبونه اليوم وقد كنتم تكذبون به في الدنيا – بالحق الذي لا شك فيه ؟ قالوا : من فورهم : بلى وربنا إنه لحق.
قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون أي قال آمرا لهم على طريق الإهانة والتوبيخ : ذوقوا عذاب النار الآن جزاء جحودكم به في الدنيا، وإبائكم الاعتراف به إذا دعيتم للتصديق به.
ولما قرر التوحيد والنبوة والبعث وأجاب عن شبهاتهم - أردف ذلك ما يجري مجرى العظة والنصيحة لنبيه، لأن الكفار كانوا يؤذونه ويوغرون صدره فقال :

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير