ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

ختام سورة الأحقاف
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( ٣٣ ) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( ٣٤ ) فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ( ٣٥ )

تمهيد :


في ختام سورة الأحقاف نجد ثلاث آيات :

الأولى : تستعرض مشاهد الكون، وتستلفت النظر إلى أن خالق الأكوان قادر على إحياء الموتى، فهو سبحانه على كل شيء قدير.
الثانية : تستعرض مشهدا من مشاهد القيامة، حين يكلف الكفار بمشاهدة نار جهنم عيانا جهارا، ويقال لهم : كنتم تكذبون بالبعث والحشر والجزاء والجنة والنار، فهل هذه النار حقيقة ماثلة ؟ فيشهدون بذلك مقسمين : بلى وربنا .
لقد كذبوا بالله وبالجزاء في الدنيا، فكان الجزاء على كفرهم هو : ذوقوا عذاب النار بسبب كفركم.
أما الآية الثالثة : فهي ختام السورة، وهي دعوة للصبر والمصابرة، والتجلد أمام تكذيب الكفار وتعنتهم، كما صبر الأنبياء المرسلون الكبار، أصحاب العزائم، أما الكفار فلهم يوم يصلون فيه العذاب، فإذا شاهدوا عذاب النار وطول مدته استهانوا بكل أيام الدنيا، وبكل شهواتها ولذائذها، من شدة هول عذاب الآخرة، وكأن الدنيا بالنسبة لهم ساعة من نهار بالنسبة لطول عذاب الآخرة، ثم تختم السورة بأن هذه موعظة بليغة، لا يحرم من الاستجابة لها إلا محروم فاسق.
المفردات :
يعرض الذين كفروا على النار : يوقفون عليها، ويمررون بها.
التفسير :
٣٤- ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون .
واذكر لهم أحداث يوم القيامة، ومنها أخذ الكفار لمشاهدة النار وأهوالها، وعذابها وحميمها وغسلينها، وسائر أحوالها. وعندئذ يقال للكفار الذين كانوا يسخرون من المؤمنين، ويستبعدون وقوع العذاب، ويقولون : هيهات هيهات لما توعدون * إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين . ( المؤمنون : ٣٦، ٣٧ ).
لكنهم يوم القيامة يؤكدون أن النار والعذاب، والحساب والقيامة، والجزاء والعقاب، حق وصدق، ويقسمون بالله مؤكدين ذلك، لعلهم بهذه الشهادة والحلف عليها لتأكيدها أن يفروا من العذاب، لكن الجواب عليهم يكون مقابلا لأعمالهم في الدنيا.
قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون .
أي : اصطلوا بنار جهنم، وذوقوا ألوان العذاب فيها، بسبب كفركم بالله، وعدم استجابتكم لرسل الله في الدنيا، وتكذيبكم بقدرة الله على البعث والحشر، والجزاء والعقاب، فالجزاء لكم من جنس العمل، بسبب كفركم، ولا ظلم في ذلك لكم، لأن الله لا يظلم أحدا وهو عادل كل العدل.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير