قوله: لَوْلاَ نُزِّلَتْ : هذه بمعنى: هَلاَّ، ولا التفاتَ إلى قول بعضِهم: إنَّ «لا» زائدةٌ والأصلُ: لو نُزِّلَتْ. والعامَّةُ على رفع «سورةٌ مُحْكَمَةٌ» لقيامِها مقامَ الفاعل. وزيد بن علي بالنصبِ فيهما على الحالِ
صفحة رقم 697
والقائمُ مَقامَ الفاعلِ ضميرُ السورة المتقدمةِ، وسوَّغ وقوع الحال كذا وَصْفُها كقولك: الرجل جاءني رجلاً صالحاً. وقُرئ: فَإِذَآ نَزَلَتْ سُورَةٌ. وقرأ زيدُ بن علي وابن عمير «وذَكَرَ» مبنياً للفاعل أي: اللَّه تعالى. «القتالَ» نصباً.
قوله: «نَظَرَ المَغْشِيِّ» الأصلُ: نَظَراً مِثْلَ نَظَر المَغْشِيِّ.
قوله: فأولى لَهُمْ طَاعَةٌ اختلف اللغويون والمُعْربون في هذه اللفظةِ، فقال الأصمعي: إنها فعلٌ ماضٍ بمعنى: قارَبَ ما يُهْلِكه وأنشد:
| ٤٠٦٢ - فعادَى بينَ هادِيَتَيْنِ مِنْها | وَأَوْلَى أَنْ يزيدَ على الثلاثِ |
| ٤٠٦٣ - يُكَلِّفُني لَيْلَى وقد شَطَّ وَلْيُها | وعادَتْ عَوادٍ بيننا وخُطُوْبُ |
| ٤٠٦٤ - فأَوْلَى ثم أَوْلَى ثم أَوْلَى | وهَلْ للدَرِّ يُحْلَبُ مِنْ مَرَدِّ |
| ٤٠٦٥ - فلو كان أَوْلَى يُطْعِمُ القومَ صِدْتُهم | ولكنَّ أَوْلى يَتْرُكُ القومَ جُوَّعا |
أَوْلَى لك يا فلانُ على جهةِ الزَّجْرِ والوعيد» انتهى.
وقال أبو البقاء: «أَوْلَى مؤنثة أَوْلات» وفيه نظر لأن ذلك إنما يكون في التذكير والتأنيث الحقيقيَيْن، أمَّا التأنيثُ اللفظيُّ فلا يُقال فيه ذلك. وسيأتي له مزيدُ بيانٍ في سورة القيامة إنْ شاء الله.
قوله: طَاعَةٌ : فيه أوجهٌ، أحدُها: أنه خبرُ «أَوْلَى لهم» على ما تقدَّم. الثاني: أنها صفةٌ ل «سورةٌ» أي: فإذا أُنْزِلَتْ سورةٌ مُحْكَمَةٌ طاعةٌ أي: ذاتُ طاعةٍ أو مُطاعةٌ. ذكره مكيٌّ وأبو البقاء وفيه بُعْدٌ لكثرةِ الفواصلِ. الثالث: أنها مبتدأٌ و «قولٌ» عطفٌ عليها، والخبرُ محذوفٌ تقديرُه: أَمْثَلُ بكم مِنْ غيرِهما. وقَدَّره مكي: مِنَّا طاعةٌ، فقدَّره مقدَّماً. الرابع: أن يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ أي: أَمْرُنا طاعةٌ. الخامس: أنَّ «لهم» خبرٌ مقدمٌ، و «طاعةٌ» مبتدأٌ مؤخرٌ، والوقف والابتداء يُعْرَفان مِمَّا قدَّمْتُه فتأمَّلْه.
قوله: «فإذا عَزَمَ» في جوابِها ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: قولُه: «فلو صَدَقُوا» نحو: «إذا جاءني طعامٌ فلو جِئْتَني أطعمتُك». الثاني: أنه محذوفٌ تقديره: فاصْدُقْ، كذا قَدَّره أبو البقاء. الثالث: أن تقديرَه: فاقْضُوا. وقيل: تقديره: كَرِهوا ذلك و «عَزَمَ الأمرُ» على سبيل الإِسنادِ المجازيِّ كقولِه:
| ٤٠٦٦ - قد جَدَّتِ الحربُ بكم فَجُدُّوا | .................................... |
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط