ثم ابتدأ فقال : طاعة وقول معروف [ ٢٢ ].
أي : طاعة وقول معروف أولى بهم، وأمثل لهم(١)، / وأجمل بهم، وفيه معنى الأمر من الله لهم بذلك(٢)، فالوقف على هذا : فالوقف على هذا : فأولى لهم (٣) وأولى، عند بعض أهل المعاني : " أفعل " التي للتفضيل كما تقول : هذا(٤) أخزى لك وأقبح لوجهك، وهو عنده مشتق من الويل(٥) وفيه قلب(٦)، قلبت اللام في موضع العين لئلا يقع إدغام، ومعنى فأولى لهم أي : وليهم المكروه(٧)/ بمعنى أولى لهم المكروه. والعرب تقول لكل من قارب الهلكة ثم أفلت : " أولى لك " أي : كدت تهلك(٨).
وعن ابن عباس : قوله تعالى : لهم طاعة وقول معروف ، من قول المؤمنين، أي : لهم طاعة وقول معروف قبل الأمر بالقتال، فإذا أمروا نظروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم نظر الذي غشي من خوف الموت فيكون الوقف على هذا " فأولى " ثم يبتدئ : لهم طاعة أي : يقول المؤمنون للمنافقين لهم طاعة وقول معروف : قبل نزول السورة بالأمر بالجهاد. فإذا نزلت بذلك نظروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم(٩) نظر من غشي عليه من الموت.
وقيل : هو خبر من الله جل ذكره عن هؤلاء المنافقين أنهم قبل أن تنزل السورة يقولون : سمعا وطاعة، فإذا نزلت السورة(١٠) بذلك كرهوه فقال لهم الله طاعة(١١) وقول معروف قبل(١٢) وجوب الفرائض عليكم، فإذا أنزلت الفرائض شق ذلك عليكم، وكرهتموه(١٣)، فالكلام متصل على هذا القول لا يوقف على ما قبل طاعة، والوقف على القول الأول : فأولى لهم " وعليه أكثر العلماء وقد ذكرته(١٤).
وقوله : فإذا عزم الأمر (١٥).
أي : فإذا وجب القتال وفرض كرهتموه، فالجواب(١٦) محذوف لعلم السامع(١٧). وقيل المعنى : فإذا [ جد ](١٨) الأمر، قاله مجاهد(١٩)، وعنه : فإذا جاء الأمر بالقتال. وقيل المعنى : فإذا عزم أصحاب الأمر(٢٠)، يعني : النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
ثم قال : فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم أي : فلو صدق(٢١) هؤلاء المنافقون الله وتركوا التعلل والهرب لكان صدقهم الله خيرا لهم.
٢ ح: "فذلك"..
٣ انظر: القطع والائتناف ٦٦٦، والمكتفى في الوقف والابتداء ٥٢٤ والمقصد ٨٠..
٤ ع : "وهو"..
٥ انظر : "مادة" "ولي" في الصحاح ٦/٢٤٣٠، واللسان ٣/٩٨٦، والتاج ١٠/٤٠٠..
٦ ساقط من ع..
٧ انظر: "تفسير القرطبي" ١٦/٢٤٤..
٨ انظر: الصحاح ٦/٢٥٣٠، والقاموس المحيط ٤/٤٠١، وتاج العروس ١٠/٤٠٠..
٩ ساقط من ع..
١٠ ع: "سورة"..
١١ ح: "الطاعة": وهو تحريف..
١٢ ع : "قيل": وهو تحريف..
١٣ ح : "وكرهتوه": وهو تحريف..
١٤ ع : "ذكرنا"، وانظر: تأويل مشكل القرآن ٣٢٥..
١٥ ع : "فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم"..
١٦ ع : "فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم"..
١٧ ع: "والجواب"..
١٨ انظر : التبيان في إعراب القرآن ٢/١١٦٣..
١٩ ع: "أجز" وح: "أوجد": وكلاهما تحريف..
٢٠ انظر: تفسير القرطبي ١٦/٢٤٨..
٢١ ع: "صدقوا": وهو خطأ..
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي