ذلك التوفِّي الهائل بأنهم بسبب أنهم اتبعوا ما أسخط اللّهَ من الكفر والمعاصي ومعاونة الكفرة، وكَرِهُوا رضوانه من الطاعة والإيمان ونصر المؤمنين، فأَحْبَط لأجل ذلك أعمالَهم التي عمِلوها حال الإيمان وبعد الارتداد، من أعمال البر.
وقال هنا : الذي طلع فَجرُ قلبه وتلألأ نورُ التوحيد فيه، ثم ارتدّ قبل طلوع نهار إيمانه ؛ انكسفَ شمسُ يومه، وأظلم نهارُ عرفانه، ودَجا ليل شَكِّه، وغابت نجومُ عقله، فحدَّث عن ظلماتهم ولا حرج. هـ. ولاسيما إذا تحزّب مع العامة في الإذايَة، وقال للذين كرهوا ما نَزّل الله على أهل الخصوصية من الأسرار : سنُطيعكم في بعض الأمر من إذايتهم، والله يعلم أسرارهم، وباقي الوعيد الذي في الآية ربما يشملهم. وقوله تعالى : أم حسب الذين في قلوبهم مرض أي : عداوةٌ لأولياء الله أن لن يُخرج اللّهُ أضغانهم ؟ بل يُخرجها ويُظهر وبالها، ويفتضحون ولو بعد حين، وقوله تعالى : ولتعرفنهم في لحن القول في قوة الخطاب، ومفهوم الكلام ؛ لأن الأسِرَّة تدلُّ على السريرة، وما خامر القلوبَ فعلى الوجوه يلوحُ، وأنشدوا في المعنى :
المؤمن ينظر بنور الفراسة، والعارفُ ينظر بعين التحقيق، والموحِّدُ ينظر بالله، ولا يستتر عليه شيء. هـ. من القشيري. لَستُ مَنْ لَيْس يَدْرِي مَا هوانٌ مِن كَرَامه إِنَّ لِلْحُبِّ وَلِلْبَغْضِ عَلَى الْوَجْهِ عَلاَمه
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي