تفسير المفردات : ليظهره على الدين كله : أي ليعليه على سائر الأديان حقها وباطلها، وأصل الإظهار جعل الشيء باديا ظاهرا للرائي ثم شاع استعماله في الإعلاء.
المعنى الجملي : رأى عليه الصلاة والسلام في المنام. وهو بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أنه يدخل المسجد الحرام هو وأصحابه آمنين، منهم من يحلق ومنهم من يقصر، فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا وحسبوا أنهم داخلون مكة عامهم هذا، فلما انصرفوا لم يدخلوا شق ذلك عليهم، وقال المنافقون : أين رؤياه التي رآها ؟ فأنزل الله هذه الآية ودخلوا في العام المقبل.
ومما روي أن عمر بن الخطاب قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : ألست نبي الله حقا ؟ قال :( بلى )، قلت : فلم نعطى الدنية في ديننا إذن ؟قال :( إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري )، قلت : أولست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال :( بلى )، قال :( فأخبرتك أنك تأتيه العام ؟ )، قلت : لا، قال :( فإنك آتيه ومتطوف به ). قال : فأتيت أبا بكر فقلت : يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا ؟ قال : بلى، قلت : ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى. قلت : فلم نعطى الدنية في ديننا ؟ قال : أيها الرجل إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره، فاستمسك بغرزه – سر على نهجه – فوالله إنه لعلى الحق، قلت : أليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف به ؟ قال : بلى. قال : فأخبرك أنه آتيه العام ؟ قلت : لا، قال : فإنك تأتيه وتطوف به.
الإيضاح : ثم أكد صدق الرسول في الرؤيا بقوله :
هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله أي هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الإسلام، ليبطل به المثل كلها بنسخ سائر الديانات، وإظهار فساد العقائد الزائفات، حتى لا يكون دين سواه.
ولما كان هذا وعدا لا بد من تحققه أعقبه بقوله :
وكفى بالله شهيدا على أن ما وعده من إظهار دينه على جميع الأديان كائن لا محالة.
وفي هذا تسلية له على ما وقع من سهيل بن عمرو، إذ لم يرض بكتابة ( محمد رسول الله ) وقال ما قال.
تفسير المراغي
المراغي