ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ

تصديق رؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم عام الفتح
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ( ٢٧ ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ( ٢٨ )

تمهيد :

كان صلى الله عليه وسلم قد رأى في المدينة رؤيا، مؤدّاها : أنه دخل مع أصحابه المسجد الحرام معتمرا متنسكا، فأخبر أصحابه بذلك، فخرجوا في ألف وأربعمائة رجل يريدون العمرة، فمنعهم كفار مكة، فتحللوا عند الحديبية، وذبحوا الهدي في الحديبية، وعادوا من دون أن يعتمروا.
قال قتادة : لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة بالحديبية، ارتاب المنافقون أو بعض ضعاف الإيمان، حتى قالوا : أين رؤياك يا رسول الله ؟ أي : نحن لم ندخل مكة، ولم نؤد العمرة، فأنزل الله تعالى هذه الآية : لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق...
فأكد صدق رسوله، وبين الله أنهم سيدخلون المسجد الحرام آمنين، أي : مؤدين للنسك حال كونهم آمنين يؤدون العمرة، ويتحللون من الإحرام حال كون بعضهم حالقين رؤوسهم كاملة، وحال كون بعضهم مقصرين فقط.
ولله سبحانه حكمة في أن يؤجل فتح مكة، حتى تفتح خيبر أو حتى يتم صلح الحديبية، وقد كان أعظم فتح في الإسلام، حيث أمن الناس، وزاد عدد المسلمين، وتم التمهيد لفتح مكة ولفتح حنين والطائف، ثم ذكر الله تعالى أنه هو الذي أرسل رسوله بدين الإسلام، ليكون الدين العالمي المشتمل على سعادة الدنيا والآخرة.
المفردات :
ليظهره على الدين كله : ليعليه على سائر الأديان، حقها وباطلها، وأصل الإظهار : جعل الشيء باديا ظاهرا للرائي، ثم شاع استعماله في الإعلاء.
التفسير :
٢٨- هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا .
الله تعالى هو الذي أرسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالهداية والإصلاح والإرشاد والتعاليم النافعة، والآداب السامية، وبدين الإسلام، وهو دين الحق المشتمل على توحيد الله تعالى، والإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، والإيمان بالملائكة والكتب والرسل، والعبادات والمعاملات، ومكارم الأخلاق، هذا الدين هو خاتم الأديان، وقد جمع محاسنها، وتخلص من شوائبها، هذا الدين هو الدين الوسط، المشتمل على الأحكام والتشريع، وفي نفس الوقت مشتمل على إحياء الضمير، وإيقاظ الهمة للخير، دين جمع بين الأحكام والهداية، بين التشريع وإصلاح القلب، وأمته هي الأمة الوسط، التي وجدت المنهج والطريق في كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ووجدت فيهما ما يدعو إلى الهداية والاستقامة، والعفة وإيثار الفضيلة ومراقبة الله تعالى.
وقد أظهر الله الإسلام في حياة رسوله، حين فتحت مكة ودخل الناس في دين الله أفواجا، وحين فتحت بلاد كثيرة في حياة الخلفاء الراشدين ومن جاء بعدهم.
وكفى بالله شهيدا .
على صدق رسوله، وأنه نبي الله حقا، ورسوله صدقا، وفي ذلك رد على سهيل بن عمرو حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم :( لو علمت أنك رسول الله ما حاربتك، أي أن الله يشهد بأنه، هو الذي أرسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، بالهداية ودين الحق وهو دين الإسلام، لينصر هذا الدين على كل دين سماوي أو أرضي، لأن الإسلام لا يتعارض مع الأديان السماوية السابقة، بل هو مشتمل عليها، ومتمم لما جاء فيها، لأنه دين الفطرة والواقع والإنسانية الراشدة، وكفى بالله شهيدا . على صدق هذا الدين، وعلى صدق الرسول الأمين محمد صلى الله عليه وسلم.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير