ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ

(لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً) أي لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم لسلّطناكم عليهم فقتلتموهم قتلا ذريعا.
ولما بين شرط استحقاقهم للعذاب بيّن وقته فقال:
(إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها) أي لعذبناهم حين جعلوا فى قلوبهم أنفة الجاهلية، فامتنع سهيل بن عمرو أن يكتب فى كتاب الصلح الذي بين رسول الله والمشركين (بسم الله الرحمن الرحيم) وأن يكتب فيه (محمد رسول الله) وامتنع هو وقومه أن يدخل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عامه هذا المسجد الحرام، فأنزل الله الصبر والطمأنينة على رسوله، ففهم عن الله مراده وجرى على ما يرضيه، وأنزله على المؤمنين فألزمهم أمره وقبلوه، وحماهم من همزات الشياطين، وألزمهم كلمة التوحيد والإخلاص لله فى العمل، وكانوا أحق بها، وكانوا أهلها، إذ هم أهل الخير والصلاح.
(وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) سواءا كان من المؤمنين أم من الكفار فيجازى كلا بما عمل.
[سورة الفتح (٤٨) : الآيات ٢٧ الى ٢٨]
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (٢٧) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (٢٨)

صفحة رقم 111

تفسير المفردات
الرؤيا: هى رؤيا منام وحلم، وصدق الله رسوله الرؤيا: أي صدقه فى رؤياه ولم يكذبه، محلقين رءوسكم ومقصرين: أي يحلق بعضكم ويقصّر بعض آخر بإزالة بعض الشعر، ليظهره على الدين كله: أي ليعليه على سائر الأديان حقها وباطلها، وأصل الإظهار جعل الشيء باديا ظاهرا للرائى ثم شاع استعماله فى الإعلاء.
المعنى الجملي
رأى عليه الصلاة والسلام فى المنام. وهو بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أنه يدخل المسجد الحرام هو وأصحابه آمنين، منهم من يحلق ومنهم من يقصر، فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا وحسبوا أنهم داخلون مكة عامهم هذا، فلما انصرفوا لم يدخلوا شق ذلك عليهم، وقال المنافقون: أين رؤياه التي رآها؟ فأنزل الله هذه الآية ودخلوا فى العام المقبل.
ومما
روى «أن عمر بن الخطاب قال: أتيت النبي صلّى الله عليه وسلّم فقلت:
ألست نبى الله حقا؟ قال بلى، قلت فلم نعطى الدنية فى ديننا إذن؟ قال إنى رسول الله ولست أعصيه وهو ناصرى، قلت: أو لست كنت تحدثنا أنا سنأتى البيت ونطوف به؟
قال فأتيت أبا بكر فقلت يا أبا بكر: أليس هذا نبى الله حقا؟ قال بلى، قلت ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل؟ قال بلى. قلت فلم نعطى الدنية فى ديننا؟ قال: أيها الرجل إنه رسول الله وليس يعصى ربه وهو ناصره، فاستمسك بغرزه (سر على نهجه) فو الله إنه لعلى الحق، قلت: أليس كان يحدثنا أنه سيأتى البيت ويطوف به؟
قال بلى. قال فأخبرك أنه آتيه العام؟ قلت لا، قال فإنك تأتيه وتطوف به»
.

صفحة رقم 112

الإيضاح
(لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ، فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً) أي لقد صدق الله رسوله محمدا صلّى الله عليه وسلّم رؤياه التي أراها إياه أنه يدخل هو وأصحابه البيت الحرام آمنين لا يخافون أهل الشرك، محلقا بعضهم ومقصرا بعضهم الآخر، فعلم جل ثناؤه ما لم تعلموا، وذلك هو علمه تعالى بما بمكة من الرجال والنساء المؤمنين الذين لم يعلمهم المؤمنون، ولو دخلوها هذا العام لوطئوهم بالخيل والرّجل، فأصابتهم منهم معرة بغير علم، فردهم الله عن مكة من أجل ذلك، فجعل من دون دخولهم المسجد فتحا قريبا هو صلح الحديبية وفتح خيبر، لتستروح إليه قلوب المؤمنين إلى أن يتيسر اليوم الموعود.
ثم أكد صدق الرسول فى الرؤيا بقوله:
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) أي هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الإسلام، ليبطل به المثل كلها بنسخ سائر الديانات، وإظهار فساد العقائد الزائفات، حتى لا يكون دين سواه.
ولما كان هذا وعدا لا بد من تحققه أعقبه بقوله:
(وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً) على أن ما وعده من إظهار دينه على جميع الأديان كائن لا محالة.
وفى هذا تسلية له على ما وقع من سهيل بن عمرو، إذ لم يرض بكتابة «محمد رسول الله» وقال ما قال.

صفحة رقم 113

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

أحمد بن مصطفى المراغي

الناشر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر
الطبعة الأولى، 1365 ه - 1946 م
عدد الأجزاء 30
التصنيف التفسير
اللغة العربية