ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

قال تعالى : ويعذب المنافقين المخفين للكفر المظهرين الإيمان أي : فيزيل كل ما لهم من العذوبة والمنافقات لما غاظهم من ازدياد الإيمان والمشركين والمشركات أي : المظهرين الكفر للمؤمنين وقدّم المنافقين على المشركين في كثير من المواضع ؛ لأنهم كانوا أشدّ على المؤمنين من الكفار المجاهرين ؛ لأن المؤمن كان يتوقى المشرك المجاهر ويخالط المنافق لظنه إيمانه وكان يفشي أسراره وإلى هذا أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله «أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك » ولهذا قال الشاعر :
احذر عدوّك مرّة *** واحذر صديقك ألف مرّة
فلربما انقلب الصدي *** ق فكان أخبر بالمضرّة
وقوله تعالى : الظانين بالله أي : المحيط بصفات الكمال صفة للفريقين وأما قوله تعالى ظنّ السوء فقال أكثر المفسرين : هو أن لا ينصر محمداً صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ولا يرجعهم إلى مكة ظافرين عليهم دائرة السوء أي : دائرة ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين فهو حائق بهم ودائر عليهم لا يتخطاهم. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : بضم السين والباقون بالفتح. وهما لغتان كالكره والكره والضعف والضعف من ساء إلا أنّ المفتوح غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمّه من كل شيء، وأمّا السوء فجار مجرى الشرّ الذي هو نقيض الخير وغضب الله أي : الملك الأعظم بما له من صفات الجلال والجمال فاستعلى غضبه عليهم وهو أنه تعالى يعاملهم معاملة الغضبان بما لا طاقة لهم به ولعنهم أي : طردهم طرداً أنزلوا به أسفل السافلين فبعدوا به عن كل خير وأعد أي : هيأ لهم الآن جهنم تلقاهم بالعبوسة والتغيظ والزفير والتجهم كما كانوا يتجهمون عباد الله مع ما فيها من العذاب والحرّ والبرد والإحراق وغير ذلك من أنواع المشاق وساءت أي : جهنم مصيراً أي : مرجعاً.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير