تفسير المفردات : والسوء :( بالضم والفتح ) : المساءة، وظن السوء : أي ظن الأمر السوء فيقولون في أنفسهم : لا ينصر الله رسوله والمؤمنين، عليهم دائرة السوء، الدائرة في الأصل الحادثة التي تحيط بمن وقعت عليه، وكثر استعمالها في المكروه، والسوء : العذاب والهزيمة والشر ( وهو بالضم والفتح لغتان ) وقال سيبويه : السوء هنا الفساد، أي عليهم ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين لا يتخطاهم، لعنهم : أي طردهم طردا نزلوا به إلى الحضيض.
سورة الفتح
آيها تسع وعشرون
هي مدنية، نزلت بعد سورة الجمعة. ووجه مناسبتها لما قبلها :
إن الفتح المراد به النصر مرتب على القتال.
إن في كل منهما ذكرا للمؤمنين والمخلصين والمنافقين المشركين.
إن في السورة السالفة أمرا بالاستغفار، وفي هذه ذكر وقوع المغفرة.
الإيضاح : ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء أي وليعذب هؤلاء في الدنيا بإيصال الهم والغم إليهم بسبب علو كلمة المسلمين، وبما يشاهدونه من ظهور الإسلام وقهر المخالفين، وبتسليط النبي صلى الله عليه وسلم عليهم قتلا وأسرا واسترقاقا، وفي الآخرة بعذاب جهنم.
وهم قد كانوا يظنون أن النبي صلى الله عليه وسلم سيغلب، وأن كلمة الكفر ستعلو كلمة الإسلام، ومما ظنوه ما حكاه الله بقوله : بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ( الفتح : ١٢ ).
وإنما قدم المنافقين على المشركين، لأنهم كانوا أشد ضررا على المؤمنين من الكفار المجاهرين، لأن المؤمن كان يتوقى المجاهر، ويخالط المنافق لظنه إيمانه، وكان يفشي سره إليه، وفي هذا دلالة على أنهم أشد منهم عذابا، وأحق منهم بما أوعدهم الله به.
والخلاصة : إن الفريقين ظنوا أن الله لا ينصر رسوله ولا المؤمنين على الكافرين.
وقد دعا سبحانه عليهم بأن ينزل بهم ما كانوا يظنونه بالمؤمنين من الدوائر وأحداث الزمان فقال :
عليهم دائرة السوء أي عليهم تدور الدوائر، وسيحيق بهم ما كانوا يتربصونه بالمؤمنين من قتل وسبي وأسر لا يتخطاهم.
ثم بين ما يستحقونه من الغضب واللعنة فقال :
وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا أي ونالهم غضب من الله وأبعدهم فأقصاهم من رحمته، وأعد لهم جهنم يصلونها يوم القيامة، وساءت منزلا يصير إليه هؤلاء المنافقون والمنافقات والمشركون والمشركات.
سورة الفتح
آيها تسع وعشرون
هي مدنية، نزلت بعد سورة الجمعة. ووجه مناسبتها لما قبلها :
إن الفتح المراد به النصر مرتب على القتال.
إن في كل منهما ذكرا للمؤمنين والمخلصين والمنافقين المشركين.
إن في السورة السالفة أمرا بالاستغفار، وفي هذه ذكر وقوع المغفرة.
تفسير المراغي
المراغي