قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ فيه أمرٌ بتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره، وهو نظير قوله تعالى : لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه [ الفتح : ٩ ] ؛ ورُوي أنها نزلت في قوم كانوا إذا سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قالوا فيه قبل النبي صلى الله عليه وسلم.
وأيضاً لما كان في رفع الصوت على الإنسان في كلامه ضَرْبٌ من تَرْك المهابة والجرأة، نَهَى الله عنه، إذْ كنا مأمورين بتعظيمه وتوقيره وتهييبه.
وقوله تعالى : ولا تَجْهَرُوا لَهُ بالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ زيادة على رفع الصوت ؛ وذلك أنه نَهَى عن أن تكون مخاطبتنا له كمخاطبة بعضنا لبعض، بل على ضرْبٍ من التعظيم تخالف به مخاطبات الناس فيما بينهم ؛ وهو كقوله : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً [ النور : ٦٣ ].
أحكام القرآن
الجصاص