ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول... [ الحجرات : ٢ ].
فائدة ذكر ولا تجهروا له بالقول بعد قوله : لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي النهي عن الجهر في مخاطبته، وإنْ لم يتضمّن رفع أصواتهم على صوته.
وقيل : المراد النهي عن مخاطبته صلى الله عليه وسلم باسمه.
قوله تعالى : أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون [ الحجرات : ٢ ] أي مخافة حبوطها.
فإن قلتَ : كيف قال ذلك، مع أن الأعمال إنما تحبط بالكفر، ورفع الصوت على صوت النبي ليس بكفر ؟
قلتُ : المراد به الاستخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم، لأنه ربما يؤدي إلى الكفر( ١ ).
وقيل : حبوط العمل هنا مجاز عن نقصان المنزلة، وانحطاط الرتبة.

١ - رفع الصوت في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم مخالف للأدب، وربّما جرّ إلى الكفر، إن استخفّ الإنسان بقدره ومقامه صلى الله عليه وسلم، وقد رُوي أن "ثابت بن قيس" كان رفيع الصوت، فلما نزلت الآية قال: أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا من أهل النار، وجلس في بيته حزينا، فافتقده صلى الله عليه وسلم فأخبروه خبره، فطلبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: بل أنت من أهل الجنة، أترضى أن تعيش حميداً، وتُقتل شهيدا، وتدخل الجنة ؟ فقال: رضيت ببشرى الله ورسوله، والله لا أرفع صوتي أبدا، على صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير