ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

يا أيها الذين آمنوا كرر النداء لاستدعاء مزيد الاستبصار والمبالغة في الألفاظ وزيادة اهتمام ما أمر به لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي إذا كلمتموه ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض يعني لا ترفعوا أصواتكم عنده ولا تنادوه كما ينادي بعضكم بعضا بأن تخاطبوه باسمه أو كنيته بل يجب عليكم بتجمله وتعظيمه ومراعاة آدابه وخفض الصوت بحضرته وخطابه بالنبي والرسول ونحو ذلك أن تحبط أعمالكم أي كراهة أن تحبط و لئلا يحبط فيكون علة للنهي وجاز أن يكون تقديره لأن تحبط متعلق بالنهي واللام للعاقبة فإن رفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم والجهر عليه استخفافا يؤدي إلى الكفر فعاقبته حبط العمل إذا قصد الإهانة نعوذ بالله منها وعدم المبالاة وترك المراقبة في آدابه لا يخلو من الحرمان من بركات صحبته فبطل عمل المصاحبة إذا لم يترتب عليه فائدته { وأنتم لا تشعرون حال من الضمير المجرور في أعمالكم، قال البغوي قال أبو هريرة وابن عباس لما نزلت هذه الآية كان أبو بكر لا يكلم النبي صلى الله عليه وسلم إلا كأخي السرار، وقال ابن الزبير فيما مر من حديث رواه البخاري في سبب نزول قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا قال فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه١، وروى مسلم في الصحيح عن أنس ابن مالك قال لما نزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم جلس ثابت ابن قيس في بيته وقال أنا من أهل النار واحتبس عن النبي صلى الله عليه وسلم فسأل النبي صلى الله عليه وسلام سعد ابن معاذ فقال يا أبا عمر ما شأن ثابت إشتكى ؟ فقال سعد إنه لجاري وما علمت له شكوى فأتاه سعد فذكره قول النبي صلى الله عليه وسلم قال ثابت أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم أصواتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا من أهل النار فذكر ذلك سعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بل هو من أهل الجنة ٢، وأخرج ابن جرير عن محمد ابن ثابت ابن قيس بن شماس وكذا ذكر البغوي أنه لما نزلت هذه الآية قعد ثابت في الطريق يبكي فمر به عاصم بن عدي فقال ما يبكيك يا ثابت ؟ قال هذه الآية أتخوف أن تكون نزلت في وأنا رفيع الصوت أخاف أن يحبط عملي وأن أكون من أهل النار فمضى عاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وغلب ثابت البكاء فأتى امرأته جميلة بنت عبد الله ابن أبي ابن سلول فقال لها إذا دخلت بيت فرسي فشدي علي الضبة بمسمار فضربته بمسمار، وقال لا أخرج حتى يتوفاني الله أو يرضى عني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبره فقال إذهب فادعه لي فجاء عاصم إلى المكان الذي رواه فلم يجده فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفرس فقال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك فقال إكسر الضبة، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبكيك يا ثابت ؟ قال أنا صيت وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت في، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا أو تدخل الجنة فقال رضيت ببشرى الله ورسوله لا أرفع صوتي أبدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله

١ أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب، لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي (٤٨٤٥).
٢ أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب: مخافة المؤمن أن يحبط عمله (١١٩).

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير