ثم ندب الله عز وجل(١)، إلى خفض الصوت عنده، وحَثّ على ذلك، وأرشد إليه، ورغَّب فيه، فقال : إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى أي : أخلصها لها وجعلها أهلا ومحلا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ .
وقد قال(٢) الإمام أحمد في كتاب الزهد : حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال : كُتب إلى عمر(٣) يا أمير المؤمنين، رجل لا يشتهي المعصية ولا يعمل بها، أفضل، أم رجل يشتهي المعصية ولا يعمل بها ؟ فكتب عمر، رضي الله عنه : إن الذين يشتهون المعصية ولا يعملون بها أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٤).
٢ - (٧) في ت: "وقد روى"..
٣ - (٨) في ت: "عمر بن الخطاب رضي الله عنه"..
٤ - (٩) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٧/٥٥٢) وعزاه لأحمد في الزهد..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة