ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

إن الذين يغضون أصواتهم أي يخفضونها، عند رسول الله إجلالا له أولئك مبتدأ خبره الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى والجملة خبر إن، في القاموس امتحن الله قلوبهم أي شرحها وسعها وفيه أيضا محنه كمنعه وضربه واختبره كامتحنه، قال البيضاوي أي جربها للتقوى ومرنها عليها يعني عاملها معاملة المختبر فوجدها مخلصة أو عرفها كائنة للتقوى خالصة لها فإن الامتحان سبب المعرفة، واللام صلة محذوف أو للفعل باعتبار الأصل أو المعنى ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الشاقة لأجل ظهور التقوى فإنه لا يظهر إلا بالاصطبار عليها أو أخلصه للتقوى من امتحن الذهب إذا أذابه أو ميز بريزه من خبثه لهم مغفرة لذنوبهم وأجر عظيم بغضهم الأصوات تأدبا لرسول الله ولسائر طاعاتهم والتنكير للتعظيم والجملة خبر ثان لإن أو استئناف لبيان ما هو جزائهم إخبارا لحالهم كما أخبر عنهم بجملة مؤلفة من معرفتين والمبتدأ اسم الإشارة المتضمن لما جعل عنوانا لهم والخبر الموصول بصلة دلت على بلوغهم أقصى الكمال مبالغة في الاعتداد بغضهم والارتضاء له وتعريضا بشناعة الرفع والجهر وإن حال المرتكب لهما على خلاف ذلك، قال البغوي قال أنس فكنا ننظر إلى رجل من أهل الجنة يمشي بين أيدينا - يعني ثابت ابن قيس الذي نزل فيه هذه الآية وقال له عليه السلام : تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة قال فلما كان يوم اليمامة من حرب مسيلمة الكذاب رأى ثابت في المسلين انكسارا وانهزمت طائفة منهم فقال أف لهؤلاء وقال لسالم مولى حذيفة ما كنا نقاتل أعداء الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ثم ثبتا وقاتلا حتى استشهد ثابت وعليه درع فرآه رجل من الصحابة بعد موته في المنام أنه قال له اعلم أن فلانا رجلا من المسلمين ينزع درعي فذهب به وهي في ناحية من العسكر عند فرس يستن به في طوله وقد وضع علي درعي برمة فأت خالد ابن الوليد فأخبره حتى يسترد درعي وأت أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقل له إن علي دين حتى يقضي وفلان من رفيق عتيق، فأخبر الرجل خالدا فوجد درعه والفرس على ما وضعه فاسترد الدرع وأخبر خالد أبا بكر بتلك الرؤيا فأجاز أبو بكر وصيته قال مالك ابن انس لا أعلم وصية أجيزت بعد موت صاحبها إلا هذه والله تعالى أعلم.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير