ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

مثل أحد ذهبا من الفضيلة ما أدرك أحدهم بانفاق مد من الطعام او نصيف له وفي حديث آخر الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي فمن أحبهم فبحبى أحبهم ومن ابغضهم فببغضى ابغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك ان يأخذه اى يأخذه الله للتعذيب والعقاب وفي الصواعق لابن حجر وكان للنبى عليه السلام مائة الف واربعة عشر ألف صحابى عند موته انتهى وفي حديث الاخوة قال أصحابه نحن اخوانك يا رسول الله قال لا أنتم أصحابي وإخواني الذين يأتون بعدي آمنوا بي ولم يرونى وقال للعامل منهم اجر خمسين منكم قالوا بل منهم يا رسول الله قال بل منكم رددوها ثلاثا ثم قال لانكم تجدون على الخير أعوانا كما في تلقيح الأذهان يقول الفقير يلزم من هذا الخبران يكون الاخوان أفضل من الاصحاب وهو خلاف ما عليه الجمهور قلت الذي في الخبر من زيادة الاجر للعامل من الاخوان عند فقد ان الأعوان
لا مطلقا فلا يلزم من ذلك ان يكونوا أفضل من كل وجه في كل زمان قال في فتح الرحمن وقد اجتمع حروف المعجم التسعة والعشرون فى هذه الآية وهى محمد رسول الله الى آخر السورة أول حرف المعجم فيها ميم من محمد وآخرها صاد من الصالحات وتقدم نظير ذلك في سورة آل عمران في قوله ثم انزل عليكم من بعد الغم امنة نعاسا الآية وليس في القرءان آيتان في كل آية حروف المعجم غيرهما من دعا الله بهما استجيب له وعن النبي صلّى الله عليه وسلّم من قرأ سورة الفتح فكأنما كان ممن شهد مع محمد رسول الله فتح مكة وقال ابن مسعود رضى الله عنه بلغني انه من قرأ سورة الفتح في أول ليلة من رمضان في صلاة التطوع حفظه الله تعالى ذلك العام ومن الله العون تمت سورة الفتح المبين بعون رب العالمين في منتصف صفر الخير من شهور سنة الف ومائة واربع عشرة التفسير سورة الحجرات ثمانى عشرة آية مدينة بإجماع من اهل التأويل
تفسير سورة الحجرات

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تصدير الخطاب بالنداء لتنبيه المخاطبين على ان ما في حيزه امر خطير يستدعى مزيد اعتنائهم بشأنه وفرط اهتمامهم بتلقيه ومراعاته ووصفهم بالايمان لتنشيطهم والإيذان بأنه داع الى المحافظة ورادع عن الإخلال به لا تُقَدِّمُوا امرا من الأمور بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ولا تقطعوه الا بعد ان يحكما به ويأذنا فيه فتكونوا اما عاملين بالوحى المنزل وما مقتدين بالنبي المرسل ولفظ اليدين بمعنى الجهتين الكائنتين في سمت يدى الإنسان وبين اليدين بمعنى بين الجهتين والجهة التي بينهما هى جهة الامام والقدام فقولك جلست بين يديه بمعنى جلست امامه وبمكان يحاذى يديه قريبا منه وإذا قيل بين يدى الله امتنع ان يراد الجهة والمكان فيكون استعارة تمثيلية شبه ما وقع من بعض الصحابة من القطع في امر من الأمور الدينية قبل ان يحكم به الله ورسوله بحال من يتقدم في المشي في الطريق مثلا لو قاحته على من يجب ان يتأخر عنه ويقفو اثره تعظيما له فعبر عن الحالة المشبهة بما يعبربه عن المشبه بها وَاتَّقُوا اللَّهَ فى كل ما تأتون وما تذررن من الأقوال والافعال إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ

صفحة رقم 61

لاقوالكم عَلِيمٌ بأفعالكم فمن حقه ان يتقى ويراقب ويجوز ان يكون معنى لا تقدموا لا تفعلوا التقديم بالكلية على ان الفعل لم يقصد تعلقه بمفعوله وان كان متعديا قال المولى ابو السعود وهو اوفى بحق المقام لافادة النهى عن التلبس بنفس الفعل الموجب لانتفائه بالكلية المستلزم لانتفاء تعلقه بمفعوله بالطريق البرهاني وقد جوز ان يكون التقديم لازما بمعنى التقدم ومنه مقدمة الجيش للجماعة المتقدمة منهم ومنه وجه بمعنى توجه وبين بمعنى تبين نهى عن التقدم لان التقدم بين يدى المرء خروج عن صفة المتابعة واستقلال في لامر فيكون التقدم بين يدى الله ورسوله منافيا للايمان وقال مجاهد والحسن نزلت الآية في النهى عن الذبح يوم الأضحى قبل الصلاة كأنه قيل لا تذبحوا قبل ان يذبح النبي عليه السلام وذلك ان ناساذبحوا قبل صلاة النبي عليه السلام فأمرهم ان يعيدوا الذبح وهو مذهبنا الا ان تزول الشمس وعند الشافعي يجوز إذا مضى من الوقت ما يسع الصلاة وعن البرآء رضى الله عنه خطبنا النبي عليه السلام يوم النحر فقال ان أول ما نبدأ به في يومنا هذا ان نصلى ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل ان نصلى فانما هو لحم عجله لاهله ليس من النسك في شيء وعن عائشة رضى الله عنها انها نزلت في النهى عن صوم يوم الشك اى لا تصوموا قبل ان يصوم نبيكم قال مسروق كنا عند عائشة يوم الشك فأتى بلبن فنادتنى وفي بحر العلوم قالت للجارية اسقيه عسلا فقلت انى صائم فقالت قد نهى الله عن صوم هذا اليوم وتلت هذه الآية وقالت هذه في الصوم وغيره وقال قتادة ان ناسا كانوا يقولون لو انزل في كذا او صنع في كذا ولو نزل كذا وكذا في معنى كذا ولو فعل الله كذا وينبغى ان يكون كذا فكره الله ذلك فنزلت وعن الحسن لما استقر رسول الله بالمدينة أتته الوفود من الآفاق فاكثروا عليه بالمسائل فنهوا ان يبتدئوا بالمسألة حتى يكون هو المبتدئ ولظاهر أن الآية عامة في كل قول وفعل ولذا حذف مفعول لا تقدموا ليذهب ذهن السامع كل مذهب مما يمكن تقديمه من قول او فعل مثلا إذا جرت مسألة في مجلسه عليه السلام لا تسبقوه بالجواب وإذا حضر الطعام لا تبدئوا بالأكل قبلة وإذا ذهبتم الى موضع لا تمشوا امامه الا لمصلحة دعت اليه ونحو ذلك مما يمكن فيه التقديم قيل لا يجوز تقدم الأصاغر على الأكابر الا في ثلاثة مواضع إذا ساروا ليلا أو رأوا خيلا اى جيشا او دخلوا سيلا اى ماء سائلا وكان في الزمان الاول إذا مشى الشاب امام الشيخ يخسف الله به الأرض ويدخل في النهى المشي بين يدى العلماء فانهم ورثة الأنبياء دليله ما روى عن ابى الدرداء رضى الله عنه قال رآنى رسول الله عليه السلام امشى امام ابى بكر رضى الله عنه فقال تمشى امام من هو خير منك في الدنيا والآخرة ما طلعت شمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين خيرا وأفضل من ابى بكر رضى الله عنه كما في كشف الاسرار واكثر هذه
الروايات يشعر بأن المراد بين يدى رسول الله وذكر الله لتعظيمه والإيذان بجلالة محله عنده حيث ذكر اسمه تعالى توطئة وتمهيدا لذكر اسمه عليه السلام ليدل على قوة اختصاصه عليه السلام برب العزة وقرب منزلته من حضرته تعالى فان إيقاع ذكره تعالى موقع ذكره عليه السلام بطريق العطف تفسير للمراد يدل عليها لا محالة كما يقال أعجبني زيد وكرمه

صفحة رقم 62

أشد إذا للطيف يتأثر مما لا يتأثر الكثيف كما قال بعضهم قد شاهدنا أقواما من عرب البوادي يسلخ الحكام جميع جلد أحدهم ولا يظهر ضجرا ولو سلخ اكبر الأولياء لصاح الا ان يؤخذ عقله بمشاهدة تمنع إحساسه انتهى ومن هنا عرف ان لكل من الجهر والخفاء محلا فشديد النفس له الجهر ولينه له الإخفاء كما في حال النكر وليس كل أحد صاحب مشاهد وقال سهل لا نخاطبوه الا مستفهمين ثم ان الاصحاب رضى الله عنهم كانوا بعد هذه الآية لا يكلمونه عليه السلام إلا جهرا يقرب من السر والهمس وقد كره بعض العلماء رفع الصوت عند قبره عليه السلام لانه حى في قبره وكذا القرب منه عليه السلام في المواجهة عند السلام بحيث كان بينه وبينه عليه السلام اقل من اربعة اذرع وكره بعضهم رفع الصوت في مجالس الفقهاء تشريفا لهم إذ هم ورثة الأنبياء قال سليمان بن حرب ضحك انسان عند حماد بن زيد وهو يحدث بحديث عن رسول الله فغضب حماد وقال انى ارى رفع الصوت عند حديث رسول الله وهو ميت كرفع الصوت عنده وهو حى وقام وامتنع من الحديث ذلك اليوم وحاصله ان فيه كراهة الرفع عند الحديث وعند المحدث مع ان الضحك لا يخلو من السخرية والهزل ومجلس الجد لا يحتمل مثل ذلك ولو دخل السلف مجالس هذا الزمان من مجلس الوعظ والدرس واجتماع المولد ونحو ذلك خرجوا من ساعتهم لما رأوا من كثرة المنكرات وسوء الأدب بزركان كفته اند من ترك الآداب رد عن الباب نهصد هزار ساله طاعت إبليس بيك بي ادبى ضايع شد

نكاه دار ادب در طريق عشق ونياز كه گفته اند طريقت تمام آدابست
نسأل الله الكريم ان يجعلنا متحلين بحلية الأدب العظيم إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ إلخ ترغيب في الانتهاء عما نهوا عنه بعد الترهيب من الإخلال به والغض النقصان من الطرف والصوت وما في الإناء يقال غض طرفه خفضه وغض السقاء نقص مما فيه والمعنى ان الذين يخفضون أصواتهم عند رسول الله مراعاة للادب وخشية من مخالفة النهى أُولئِكَ مبتدأ خبره قوله الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى أخلصها للتقوى من امتحن الذهب إذا أذابه وميزا بريزه من خبثه فهو من اطلاق المقيد وهو اخلاص الذهب وارادة المطلق
در بوته امتحان گرم بگدازى منت دارم كه بي غشم ميسازى
وقال في الأساس محن الأديم مدده حتى وسعه وبه فسر قوله تعالى امتحن الله قلوبهم اى شرحها ووسعها وعن عمر رضى الله عنه اذهب عنها الشهوات اى نزع عنها محبة الشهوات وصفاها عن دنس سوء الأخلاق وحلاها بمكارمها حتى انسلخوا عن عادات البشرية لَهُمْ فى الآخرة مَغْفِرَةٌ عظيمة لذنوبهم وَأَجْرٌ عَظِيمٌ التنكير للتعظيم اى ثابت لهم غفران واجر عظيم لا يقادر قدره لغضهم وسائر طاعاتهم فهو استئناف لبيان جزاء الغاضين مدحا لحالهم وتعريضا بسوء حال من ليس مثلهم وفي الآية اشارة الى غض الصوت عند الشيخ المرشد ايضا لأنه الوارث وله الخلافة ولا يقع الغض الا من اهل السكينة والوقار وقال الحسين قدس سره من امتحن الله قلبه بالتقوى كان شعاره القرآن ودثاره الايمان وسراجه التفكر

صفحة رقم 66

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية