ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

قوله تعالى : إذ قال الحواريّون ياعيسى ابن مريم هل يستطيع ربّك أن ينزل علينا مائدة من السّماء... الآية [ المائدة : ١١٢ ].
فإن قلتَ : كيف قال الحواريّون ذلك – وهم خُلَّصُ أتباع عيسى – وهو كفر، لأنه شكّ في قدرة الله تعالى( ١ ) وذلك كفر ؟   !
قلتُ : الاستفهام المذكور، استفهام من الفعل، لا من القدرة، كما يقول الفقير للغني القادر : هل تقدر أن تعطيني شيئا ؟ وهذه تسمى استطاعة المطاوعة، لا استطاعة القدرة.
والمعنى : هل يسهل عليك أن تسأل ربك ؟ كقولك لآخر : هل تستطيع أن تقوم معي ؟ وأنت تعلم استطاعته لذلك.
فإن قلت : لو كان ما ذكر مرادا، لما أنكر عليهم عيسى بآخر الآية ؟
قلتُ : إنكاره عليهم إنما كان لإتيانهم بلفظ، لا يليق بالمؤمن المخلص ذكره.

١ - لم يكن سؤالهم عن شك في قدرة الله تعالى، لأنهم مؤمنون، وهم خواصّ أصحاب عيسى ابن مريم، وإنما سألوه سؤال مستخبر: هل يُنزِّل أم لا؟ فإن كان ينزّل فاسأله لنا، فسؤالهم كان للإطمئنان والتثبت، وهذا خلاصة قول الحسن البصري..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير