ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين( ١١٢ )
إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم - منصوب باذْكر على أنه ابتداء كلام لبيان ما جرى بينه عليه الصلاة والسلام وبين قومه، منقطع عما قبله، كما يشير إليه الإظهار ( ١ ) في مقام الإضمار- ( ٢ ) ؛ هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين. قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين المائدة : الخوان الذي عليه الطعام، وتطلق على نفس الطعام كذلك ؛ واختار بعضهم أن المائدة كل ما يٌمد ويٌبسط. المراد بها : السفرة ؛ وهل قالوا هذا القول ليزدادوا بالآية ونزول المائدة إيمانا، ويعلموا علم مشاهدة وعيان بعد علم الإيمان والاستيقان ؟ أم قالوه لأن قلوبهم لم تكن مطمئنة بالإيمان ؟ ذهب ابن عطية إلى أنهم كانوا مؤمنين، وأيد ذلك بقوله تعالى : فمن يكفر بعد منكم ، وبأن وصفهم بالحواريين ينافي أن يكونوا أهل الباطل، وبأن الله تعالى أمر المؤمنين بالتشبه بهم والاقتداء بسننهم في قوله عز مِن قائل :(.. كونوا أنصار الله.. ) ( ٣ )، وبأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مدح الزبير، فقال :" إن لكل نبي حواريا وإن حواري الزبير " ؛ لكن ابن جرير خالفه في ذلك وقال : خبر الله تعالى عن القوم ينبئ بخلاف ذلك، وذلك أنهم قالوا لعيسى إذ قال لهم : اتقوا الله إن كنتم مؤمنين .

١ يريد إلى أنه لم يكن منقطعا لجاء: إذ قالوا، وعاد الضمير على من ذكروا في الآية السابقة..
٢ ما بين العارضتين من روح المعاني..
٣ سورة الصف. من الآية ١٤..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير