قَوْله - تَعَالَى -: يَا أهل الْكتاب قد جَاءَكُم رَسُولنَا يبين لكم على فَتْرَة من الرُّسُل أَي: على انْقِطَاع من الرُّسُل، وَاخْتلفُوا فِي زمَان الفترة، قَالَ أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ: زمَان الفترة: بَين عِيسَى وَمُحَمّد، وَكَانَ سِتّمائَة سنة، وَقيل خَمْسمِائَة سنة، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ زمَان الفترة، لِأَن الرُّسُل كَانُوا بعد مُوسَى تترى من غير انْقِطَاع، وَلم يكن بعد عِيسَى رَسُول سوى مُحَمَّد أَن تَقولُوا مَا جَاءَنَا من بشير وَلَا نَذِير قَالَ الْكُوفِيُّونَ: مَعْنَاهُ: أَن لَا تَقولُوا: وَقَالَ البصريون مَعْنَاهُ: كَرَاهَة أَن تَقولُوا، وَهُوَ
صفحة رقم 24
قدير (١٧) وَقَالَت الْيَهُود وَالنَّصَارَى نَحن أَبنَاء الله وأحباؤه قل فَلم يعذبكم بذنوبكم بل أَنْتُم بشر مِمَّن خلق يغْفر لمن يَشَاء ويعذب من يَشَاء وَللَّه ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا وَإِلَيْهِ الْمصير (١٨) يَا أهل الْكتاب قد جَاءَكُم رَسُولنَا يبين لكم على فَتْرَة من الرُّسُل أَن تَقولُوا مَا جَاءَنَا من بشير وَلَا نَذِير فقد جَاءَكُم بشير ونذير وَالله على كل شَيْء قدير (١٩) وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قوم كالقولين فِي قَوْله: يبين الله لكم أَن تضلوا، فقد جَاءَكُم بشير ونذير وَالله على كل شَيْء قدير.
صفحة رقم 25تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم