ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

المعنى الجملي : بعد أن أقام سبحانه الحجة على أهل الكتاب عامة بين ما كفر به النصارى خاصة.
يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أي قد جاءكم رسولنا الذي بشرتم به في كتبكم وأخبركم به أنبياؤكم فقد جاء على لسان موسى ( أنه سيقيم نبيا من بني إسماعيل إخوتكم ) وعلى لسان عيسى ( أنه سيجيئ البارقليط روح الحق الذي يعلمكم كل شيء ) وفي الإنجيل الرابع إن اليهود أرسلوا كهنة ولاويين ( أحبارا ) فسألوا يوحنا عليه السلام : أأنت المسيح ؟ قال : لا أأنت إيليا ؟ قال : لا أأنت النبي ؟ قال : لا
هذا الرسول هو محمد بن عبد الله النبي الأمي يبين لكم على فترة من الرسل أي على انقطاع منهم وطول عهد بالوحي _جميع ما أنتم في حاجة إليه من أمور دينكم ودنياكم من عقائد أفسدتها عليكم نزعات الوثنية، وأخلاق وآداب صحيحة أفسدها عليكم إفراطكم في الأمور المادية والروحية وعبادات وأحكام تصلح أمور الأفراد والمجتمع.
و يدخل في ذلك ما بينه لكم مما كنتم تخفون من الكتاب لإقامة الحجة عليكم ولولا أنه رسول من عند الله لما تسنى له أن يعرف شيئا مما جاء به.
و قد أرسل _ صلوات الله عليه _ وقد فشا التغيير والتحريف في الشرائع المتقدمة لتقادم عهدها وطول زمانها، فاختلط فيها الحق بالباطل والصدق بالكذب، وصار ذلك عذرا ظاهرا في إعراض الخلق عن العبادات، إذ لهم أن يقولوا : يا إلهنا عرفنا أنه لا بد من عبادتك، ولكن كيف نعبدك ؟ فبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم في ذلك الحين لإزالة هذا العذر الذي بينه سبحانه بقوله :
أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير أي إنما بعثناه إليكم كراهة أن تقولوا ما جاءنا من بشير فقال يبشرنا بحسن العاقبة للمؤمنين، وينذرنا بسوء عاقبة المفسدين الضالين ثم بين أنه أزال هذا العذر فقال :
فقد جاءكم بشير ونذير بين لكم أمر النجاة والخلاصة والسعادة الأبدية، وأنها منطوية بالإيمان والأعمال، وأن الله لا يحابي أحدا.
و الله على كل شيء قدير ومن دلائل قدرته نصر نبيه صلى الله عليه وسلم وإعلاء كلمته في الدنيا، وفي ذلك رمز لكم إن كنتم من ذوي الأحلام إلى ما يكون له من المنزلة في الدار الآخرة.
روى ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود الإسلام فرغبهم فيه وحذرهم، فأبوا عليه فقال لهم معاذ بن جبل وسعد بن عبادة وعقب بن وهب : يا معشر يهود اتقوا الله فوا لله لتعلمن أنه رسول الله، لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه وتصفونه لنا بصفته، فقال رافع بن حريملة ووهب بن يهودا : إنا ما قلنا لكم هذا، وما أنزل من كتاب من بعد موسى، ولا أرسل الله بشيرا ولا نذيرا بعده فأنزل الله الآية.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير