ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

وقيل : معنى كتب الله في اللوح المحفوظ أنها تكون مسكنا لكم ولا بد على هذا التأويل أن يقيد بشرط مقدر وهو أن أمنتم وأطعتم لقوله تعالى بعد ما عصوا ( إنها محرمة عليهم ) وجاز أن يكون ضمير لكم عائدا على بني إسرائيل بالنسبة إلى بعضهم يعني المطيعين، و ضمير محرمة عليهم بالنسبة إلى بعض آخر يعني العاصين أو يقال التحريم مقيد بأربعين سنة ثم يكون مسكنا لهم، وقال : ابن إسحاق : معنى كتب الله لكم ووهب الله لكم وجعلها لكم، قال : الكلبي : صعد إبراهيم جبل لبنان فقال : له أنظر فما أدركه بصرك فهو مقدس وهو ميراث لذريتك، قال : البغوي : إن الله عز وجل وعد موسى أن يورثه وقومه الأرض المقدسة وهي الشام وكان يسكنها الكنعانيون الجبارون فلما استقرت لبنى لإسرائيل الديار بمصر يعني بعد الفراغ من أمر فرعون أمرهم الله بالمصير إلى أريحا من أرض الشام وهي الأرض المقدسة وكانت بها ألف قرية في كل قرية ألف بستان، قلت : لعل المراد بالألف الكثرة جدا دون العدد والله أعلم. وقال : الله تعالى يا موسى إني كتبتها لكم دارا وقرارا فاخرج إليها وجاهد من فيها من العدو فإني ناصرك عليهم وخذ من قومك اثنا عشر نقيبا من كل سبط نقيبا يكون كفيلا على قومه بالوفاء منهم على ما أمروا به، فاختار موسى النقباء وسار ببني إسرائيل حتى إذا قربوا من أريحا بعث هؤلاء النقباء يتجسسون له الأخبار ويعلمون علمها، فلقيهم رجال من الجبارين يقال لهى عوج بن عناق وكان طوله ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعا وثلث ذراع، وكان يحتجر بالسحاب ويشرب منه ويتناول الحوت من قرار البحر فيشويه يعني بالشمس يرفعه إليها ثم يأكله، ويروى أن الماء طبق على ما على الأرض من جبل وما جاوز من ركبتي عوج وعاش ثلاثة آلاف سنة حتى أهلكه الله على يدي موسى، وذلك أن جاء وقور صخرة من الجبل على قدر عسكر موسى عليه السلام وكان فرسخا في فرسخ وحملها ليطبقها عليهم فبعث الله الهدهد فنقر الصخرة بمنقاره فوقعت في عنقه فصرعته فأقبل موسى عليه السلام وهو مصروع فقتله، وكانت أمه عنق إحدى بنات آدم عليه السلام وكان مجلسها جريبا من الأرض، قال : فلما لقي عوج النقباء وعلى رأسه حزمة حطب أخد الاثني عشر وجعلهم في حجزته وانطلق بهم إلى امرأته وقال : انظري إلى هؤلاء الذين يزعمون أنهم يريدون قتالنا وطرحهم بين يديها وقال : ألا أطحنهم برجلي، فقالت امرأته لا بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ففعل ذلك، وروى أنه جعلهم في كمه أتى بهم إلى الملك فنشرهم بين يديه، فقال : الملك ارجعوا فأخبروهم بما رأيتم وكان لا يحمل عنقودا من عنبهم إلا خمسة أنفس منهم في خشبة ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس، قلت : كذا ذكر البغوي : في عوج بن عنق وفيه مبالغات لا يقبلها العقل وينكرها المحدثون، غير أنه أعظم جثة وأقوى قوة من الجبارين وكانوا أجراما عظيمة أولى بأس شديد، فلما رجع النقباء إلى موسى وأخبروه بما عاينوا قال : لهم موسى اكتموا شأنهم ولا تخبروا به أحدا من أهل العسكر فيفشلوا فأخبر كل رجل منهم قريبه وابن عمه إلا رجلان وفيا بما قال : لهم موسى أحدهما يوشع بن نون بن افرائيم بن يوسف فتى موسى، والآخر كالب بن يوقنا ختن موسى على أخته مريم بنت عمران وكان متن سبط يهودا، فعمت جماعة بني إسرائيل ذلك، ورفعوا أصواتهم بالبكاء وقالوا يا ليتنا متنا بمصر وليتنا نموت ول يدخلنا الله أرضهم فتكون نساءنا وأولادنا وأثقالنا غنيمة لهم، وجعل الرجل يقول لصاحبه تعال نجعل علينا رأسا وننصرف إلى مصر قالوا يا موسى إن فيها أي في تلك الأرض قوما جبارين الجبار فعال من جبره على أمر بمعنى أجبره عليه وهو العالي الذي يجبر الناس على ما يريد، وقال البغوي : الجبار المتعظم الممتنع عن القهر بحيث لا يتأتى مقاومته يقال نخلة جبارة إذا كانت طويلة ممتنعة عن وصول الأيدي إليها، قلت كان امتناعهم إما بطولهم أو قوة أجسادهم كما يدل عليه القصة، أو لكثرة جنودهم وأموالهم وآلات الحرب معهم، قال البغوي : كانوا من العمالقة وبقية قوم عاد وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإن داخلون إذ لا طاقة لنا بهم،
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قصة وفاة هارون عليه الصلاة السلام :
قال السدي : أوحى الله إلى موسى أني متوفى هارون عليه السلام فأت به جبل كذا وكذا، فانطلق موسى وهارون نحو ذلك الجبل فإذا هما بشجرة لم ير مثلها وإذا بيت مبني وفيه سرير عليه فرش وإذا فيه ريح طيبة فلما نظر هارون إلى ذلك أعجبه قال : يا موسى أحب أن أنام على هذا السرير، قال : فنم عليه فقال : إني أخاف أن يأتي رب هذا البيت فيغضب علي، قال : موسى لا ترهب إني أكفيك رب هذا البيت، قال يا موسى فنم أنت معي فإن جاء رب البيت غضب علي وعليك جميعا فلما ناما أخذ هارون عليه السلام الموت فلما وجد معه قال : يا موسى خذ عيني فلما قبض رفع البيت وذهب تلك الشجرة ورفع السرير إلى السماء، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل وليس معه هارون قالوا إن موسى قتل هارون وحسده لحب بني إسرائيل له، فقال : موسى ويحكم كان أخي أفترونني أقتله ؟فلما أكثروا عليه قام فصلى ركعتين ثم دعا الله تعالى ونزل السرير حتى نظروا إليه بين السماء والأرض فصدقوه. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : صعد موسى وهارون عليهما السلام الجبل فمات هارون فقالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام أنت قتلته فآذوه، فأمر الله تعالى الملائكة فحملته حتى مروا به على بني إسرائيل فكلمت الملائكة بموته حتى عرف بنو إسرائيل أنه مات فبرأه الله مما قالوا، ثم إن الملائكة حملوه ودفنوه فلم يطلع على موضع قبره إلا الرخم فجعله الله أصم أبكم، قال عمرو بن ميمون مات هارون وموسى عليهما السلام في التيه مات هارون قبل موسى وكانا قد خرجا إلى بعض الكهوف فمات هارون ودفنه موسى وانصرف إلى بني إسرائيل فقالوا : قتلته لحبنا إياه وكان محبا في بني إسرائيل فتضرع موسى عليه السلام إلى ربه عز وجل فأوحى الله إليه انطلق بهم إلى قبره فنادى يا هارون فخرج من قبره ينفض رأسه فقال : أنا قتلتك ؟ قال : لا ولكني مت، قال فعد إلى مضجعك وانصرفوا.
قصة وفاة موسى عليه السلام
قال ابن إسحاق : كان صفي الله موسى يكره الموت فأراد الله أن يجيب إليه الموت فنبأ يوشع بن نون فكان يغدو ويروح عليه فيقول له موسى يا نبي الله ما أحدث الله إليك ؟ فيقول له يوشع يا نبي الله ألم ذا أصحبك كذا وكذا سنة فهل كنت أسألك عن شيء ما أحدث إليك حتى تكون أنت الذي تبتدئ به وتذكره ولا يذكر له شيئا فلما رأى موسى ذلك كره الحياة وحبب الموت، وعن أبي هريرة قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ( جاء ملك الموت إلى موسى فقال : له أجب ربك، قال : فلطم موسى عليه السلام عين ملك الموت ففقأها، قال : فرجع الملك إلى الله سبحانه وتعالى فقال : إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت وقد فقأ عيني، قال : فرد الله إليه عينه قال : إرجع إلى عبدي فقل له الحياة تريد فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما دارت يدك من شعره فإنك تعيش بها سنة، قال : ثم مه ؟ قال : ثم تموت، قال : فالآن من قريب، قال : رب أدنني من الأرض المقدسة رمية الحجر، قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جنب الطريق عند الكثيب الأحمر ) ٣ متفق عليه. وقال : وهب خرج موسى لبعض حاجته فمر يرهط من الملائكة يحفرون قبر لم ير شيئا أحسن منه ولا مثل ما فيه من الخضرة والنضرة والبهجة فقال : لهم يا ملائكة الله لمن تحفرون هذا القبر ؟ قالوا لعبد كريم على ربه، قال : إن هذا العبد من الله بمنزل ما رأيت كاليوم مضجعا فقال : الملائكة يا صفي الله أتحب أن يكون لك ؟ قال : وددت قالوا فانزل واضطجع فيه توجه إلى ربك قال فاضطجع وتوجه إلى ربه ثم تنفس أسهل تنفس فقبض الله تبارك وتعالى روحه ثم سوت عليه الملائكة، وقيل :

إن ملك الموت أتاه بتفاحة من الجنة فشمها وقبض روحه وكان عمر موسى مائة وعشرين سنة والله أعلم

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير